موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨
فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! أنَا ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، ونَحنُ أولى بِوِلايَةِ هذِهِ الامورِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيسَ لَهُم، وَالسّائِرينَ فيكُم بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ، فَإِن تَثِقوا بِاللَّهِ وتَعرِفُوا الحَقَّ لِأَهلِهِ فَيَكونُ ذلِكَ للَّهِ رِضىً، وإن كَرِهتُمونا وجَهِلتُم حَقَّنا، وكانَ رَأيُكُم عَلى خِلافِ ما جاءَت بِهِ كُتُبُكُم، وقَدِمَت بِهِ رُسُلُكُم، انصَرَفتُ عَنكُم.
قالَ: فَتَكَلَّمَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ بَينَهُ وبَينَ أصحابِهِ، فَقالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ! ما نَعرِفُ هذِهِ الكُتُبَ، ولا مَن هؤُلاءِ الرُّسُلُ؟
قالَ: فَالتَفَتَ الحُسَينُ ٧ إلى غُلامٍ لَهُ يُقالُ لَهُ: عُقبَةُ بنُ سَمعانَ، فَقالَ: يا عُقبَةُ! هاتِ الخُرجَينِ اللَّذَينِ فيهِمَا الكُتُبُ، فَجاءَ عُقبَةُ بِكُتُبِ أهلِ الشّامِ[١] وَالكوفَةِ، فَنَثَرَها بَينَ أيديهِم ثُمَّ تَنَحّى، فَتَقَدَّموا ونَظَروا إلى عُنوانِها، ثُمَّ تَنَحَّوا.
فَقالَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ: أبا عَبدِ اللَّهِ! لَسنا مِنَ القَومِ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ هذِهِ الكُتُبَ، وقَد امِرنا إن لَقيناكَ لا نُفارِقُكَ حَتّى نَأتِيَ بِكَ عَلَى الأَميرِ.
فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ ٧ ثُمَّ قالَ: يَابنَ يَزيدَ! أوَ تَعلَمُ أنَّ المَوتَ أدنى إلَيكَ مِن ذلِكَ، ثُمَّ التَفَتَ الحُسَينُ ٧ فَقالَ: احمِلُوا النِّساءَ لِيَركَبوا، حَتّى نَنظُرَ مَا الَّذي يَصنَعُ هذا وأصحابُهُ!
قالَ: فَرَكِبَ أصحابُ الحُسَينِ ٧ وساقُوا النِّساءَ بَينَ أيديهِم، فَقَدِمَت خَيلُ الكوفَةِ حَتّى حالَت بَينَهُم وبَينَ المَسيرِ، فَضَرَبَ الحُسَينُ ٧ بِيَدِهِ إلى سَيفِهِ ثُمَّ صاحَ بِالحُرِّ: ثَكِلَتكَ امُّكَ! مَا الَّذي تُريدُ أن تَصنَعَ؟
فَقالَ الحُرُّ: أما وَاللَّهِ لَو قالَها غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ لَرَدَدتُها عَلَيهِ كائِناً مَن كانَ، ولكِن
[١]. ليس في سائر المصادر الإشارة إلى أهل الشام، والظاهر أنّه الصواب.