موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦
امِرتُ ألّا افارِقَكَ حَتّى اقدِمَكَ الكوفَةَ، فَإِذا أبَيتَ فَخُذ طَريقاً لا تُدخِلُكَ الكَوفَةَ، ولا تَرُدُّكَ إلَى المَدينَةِ، تَكونُ بَيني وبَينَكَ نَصَفاً حَتّى أكتُبَ إلَى ابنِ زِيادٍ، وتَكتُبَ أنتَ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ إن أرَدتَ أن تَكتُبَ إلَيهِ، أو إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إن شِئتَ، فَلَعَلَّ اللَّهَ إلى ذاكَ أن يَأتِيَ بِأَمرٍ يَرزُقُني فيهِ العافِيَةَ مِن أن ابتَلى بِشَيءٍ مِن أمرِكَ.
قالَ: فَخُذ هاهُنا، فَتَياسَرَ عَن طَريقِ العُذَيبِ[١] وَالقادِسِيَّةِ، وبَينَهُ وبَينَ العُذَيبِ ثَمانِيَةٌ وثَلاثونَ ميلًا. ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ ٧ سارَ في أصحابِهِ وَالحُرُّ يُسايِرُهُ.[٢]
١٤٨٠. الفتوح- في ذِكرِ ماجَرى بَينَ الإِمامِ وبَينَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ الرِّياحِيِّ-: وإذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ مِن أصحابِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، شاكينَ فِي السِّلاحِ، لا يُرى مِنهُم إلّا حَماليقُ الحَدَقِ[٣]، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِمُ الحُسَينُ ٧ وَقَفَ في أصحابِهِ، ووَقَفَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ في أصحابِهِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: أيُّهَا القَومُ! مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ أصحابُ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: ومَن قائِدُكُم؟ قالوا: الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ.
[١]. العُذَيْبُ: هو ماء بين القادسيّة والمُغِيثة، وبينه وبين القادسيّة أربعة أميال( معجم البلدان: ج ٤ ص ٩٢) وراجع: الخريطة رقم ٤ في آخر المجلّد ٤.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٠، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٠، تجارب الامم: ج ٢ ص ٦١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥١، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٩؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٧٧، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٨ وفي الأربعة الأخيرة« الحصين بن نمير التميمي» وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٥ وراجع: روضة الواعظين: ص ١٩٨ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٥.
[٣]. حِملاق العين: باطن أجفانها الذي يُسوّد بالكحلة، أو ما غطّته الأجفان من بياض المُقلة ... والجمع: حَماليقُ. والحَدَقَة: سواد العين، والجمع: حَدَقٌ( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٢٤« حملق» وص ٢١٩« حدق»). والمراد أنّه لا يُرى منهم سوى عيونهم؛ لما لبسوه من لباس حرب، ولكثرة ما عليهم من سلاح وأعتدة.