موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥
مُنادِيَهُ فَنادى بِالعَصرِ، وأقامَ فَاستَقدَمَ الحُسَينُ ٧ فَصَلّى بِالقَومِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَانصَرَفَ إلَى القَومِ بِوَجهِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، أيُّهَا النّاسُ! فَإِنَّكُم إن تَتَّقوا وتَعرِفُوا الحَقَّ لِأَهلِهِ يَكُن أرضى للَّهِ، ونَحنُ أهلَ البَيتِ أولى بِوِلايَةِ هذَا الأَمرِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيسَ لَهُم، وَالسّائِرينَ فيكُم بِالجَورِ وَالعُدوانِ، وإن أنتُم كَرِهتُمونا، وجَهِلتُم حَقَّنا، وكانَ رَأيُكُم غَيرَ ما أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُم، انصَرَفتُ عَنكُم.
فَقالَ لَهُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ: إنّا وَاللَّهِ ما نَدري ما هذِهِ الكُتُبُ الَّتي تَذكُرُ!
فَقالَ الحُسَينُ ٧: يا عُقبَةَ بنَ سَمعانَ! أخرِجِ الخُرجَينِ اللَّذَينِ فيهِما كُتُبُهُم إلَيَّ.
فَأَخرَجَ خُرجَينِ مَملوءَينِ صُحُفاً، فَنَشَرَها بَينَ أيديهِم.
فَقالَ الحُرُّ: فَإِنّا لَسنا مِن هؤُلاءِ الَّذينَ كَتَبوا إلَيكَ، وقَد امِرنا إذا نَحنُ لَقيناكَ ألّا نُفارِقَكَ حَتّى نُقدِمَكَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: المَوتُ أدنى إلَيكَ مِن ذلِكَ، ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ: قوموا فَاركَبوا، فَرَكِبوا وَانتَظَروا حَتّى رَكِبَت نِساؤُهم، فَقالَ لِأَصحابِهِ: انصَرِفوا بِنا. فَلَمّا ذَهَبوا لِيَنصَرِفوا حالَ القَومُ بَينَهُم وبَينَ الانصِرافِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِلحُرِّ: ثَكِلَتكَ امُّكَ! ما تُريدُ؟ قالَ: أمَا وَاللَّهِ لَو غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ يَقولُها لي وهُوَ عَلى مِثلِ الحالِ الَّتي أنتَ عَلَيها ما تَرَكتُ ذِكرَ امِّهِ بِالثُّكلِ أن أقولَهُ كائِناً مَن كانَ، ولكن وَاللَّهِ ما لي إلى ذِكرِ امِّكَ مِن سَبيلٍ إلّابِأَحسَنِ ما يُقدَرُ عَلَيهِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: فَما تُريدُ؟ قالَ الحُرُّ: اريدُ- وَاللَّهِ- أن أنطَلِقَ بِكَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.
قالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إذن وَاللَّهِ لا أتبَعُكَ! فَقالَ لَهُ الحُرُّ: إذَن وَاللَّهِ لا أدَعُكَ! فَتَرادّا القَولَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ولَمّا كَثُرَ الكَلامُ بَينَهُما قالَ لَهُ الحُرُّ: إنّي لَم اؤمَر بِقِتالِكَ، وإنَّما