موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
أفعَلُ! قالَ: فَقامَ الحُسَينُ ٧ فَخَنَثَهُ، فَشَرِبتُ وسَقَيتُ فَرَسي.
قالَ: وكانَ مَجيءُ الحُرِّ بنِ يَزيدَ ومَسيرُهُ إلَى الحُسَينِ ٧ مِنَ القادِسِيَّةِ، وذلِكَ أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ لَمّا بَلَغَهُ إقبالُ الحُسَينِ ٧ بَعَثَ الحُصَينَ بنَ تَميمٍ التَّميمِيَّ- وكانَ عَلى شُرَطِهِ- فَأَمَرَهُ أن يَنزِلَ القادِسِيَّةَ، وأن يَضَعَ المَسالِحَ فَيُنَظِّمَ ما بَينَ القُطقُطانَةِ إلى خَفّانَ[١]، وقَدَّمَ الحُرَّ بنَ يَزيدَ بَينَ يَدَيهِ في هذِهِ الأَلفِ مِنَ القادِسِيَّةِ، فَيَستَقبِلُ قالَ:
فَلَم يَزَل مُوافِقاً حُسَيناً ٧ حَتّى حَضَرَتِ الصَّلاةُ؛ صَلاةَ الظُّهرِ، فَأَمَرَ الحُسَينُ ٧ الحَجّاجَ بنَ مَسروقٍ الجُعفِيَّ أن يُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ، فَلَمّا حَضَرَتِ الإِقامَةُ خَرَجَ الحُسَينُ ٧ في إزارٍ ورِداءٍ ونَعلَينِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! إنَّها مَعذِرَةٌ إلَى اللَّهِ عز و جل وإلَيكُم؛ إنّي لَم آتِكُم حَتّى أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم: أنِ اقدَم عَلَينا؛ فَإِنَّهُ لَيسَ لَنا إمامٌ، لَعَلَّ اللَّهَ يَجمَعُنا بِكَ عَلَى الهُدى. فَإِن كُنتُم عَلى ذلِكَ فَقَد جِئتُكُم، فَإِن تُعطوني ما أطمَئِنُّ إلَيهِ مِن عُهودِكُم ومَواثيقِكُم اقدَم مِصرَكُم، وإن لَم تَفعَلوا وكُنتُم لِمَقدَمي كارِهينَ انصَرَفتُ عَنكُم إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ إلَيكُم!
قالَ: فَسَكَتوا عَنهُ وقالوا لِلمُؤَذِّنِ: أقِم، فَأَقامَ الصَّلاةَ، فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِلحُرِّ:
أتُريدُ أن تُصَلِّيَ بِأَصحابِكَ؟ قالَ: لا، بَل تُصَلّي أنتَ ونُصَلّي بِصَلاتِكَ، قالَ: فَصَلّى بِهِمُ الحُسَينُ ٧، ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ وَاجتَمَعَ إلَيهِ أصحابُهُ، وَانصَرَفَ الحُرُّ إلى مَكانِهِ الَّذي كانَ بِهِ، فَدَخَلَ خَيمَةً قَد ضُرِبَت لَهُ، فَاجتَمَعَ إلَيهِ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ، وعادَ أصحابُهُ إلى صَفِّهِمُ الَّذي كانوا فيهِ فَأَعادوهُ، ثُمَّ أخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم بِعِنانِ دابَّتِهِ وجَلَسَ في ظِلِّها، فَلَمّا كانَ وَقتُ العَصرِ أمَرَ الحُسَينُ ٧ أن يَتَهَيَّؤوا لِلرَّحيلِ. ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ فَأَمَرَ
[١]. خَفّان: موضع قرب الكوفة( معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٧٩) وراجع: الخريطة رقم ٤ في آخرالمجلّد ٤.