موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣
سَبَقتَ القَومَ إلَيهِ فَهُوَ كَما تُريدُ.
قالا: فَأَخَذَ إلَيهِ ذاتَ اليَسارِ، قالا: ومِلنا مَعَهُ، فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن طَلَعَت عَلَينا هَوادِي الخَيلِ، فَتَبَيَّنّاها، وعُدنا فَلَمّا رَأَونا وقَد عَدَلنا عَنِ الطَّريقِ عَدَلوا إلَينا، كَأَنَّ أسِنَّتَهُمُ اليَعاسيبُ[١]، وكَأَنَّ راياتِهِم أجنِحَةُ الطَّيرِ.
قالَ: فَاستَبَقنا إلى ذي حُسُمٍ، فَسَبَقناهُم إلَيهِ، فَنَزَلَ الحُسَينُ ٧، فَأَمَرَ بِأَبنِيَتِهِ فَضُرِبَت، وجاءَ القَومُ- وهُم ألفُ فارِسٍ- مَعَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ التَّميمِيِّ اليَربوعِيِّ، حَتّى وَقَفَ هُوَ وخَيلُهُ مُقابِلَ الحُسَينِ ٧ في حَرِّ الظَّهيرَةِ، وَالحُسَينُ ٧ وأصحابُهُ مُعتَمّونَ مُتَقَلِّدو أسيافِهِم.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِفِتيانِهِ: اسقُوا القَومَ وأرووهُم مِنَ الماءِ، ورَشِّفوا الخَيلَ تَرشيفاً، فَقامَ فِتيانُهُ فَرَشَّفُوا الخَيلَ تَرشيفاً، فَقامَ فِتيَةٌ وسَقَوُا القَومَ مِنَ الماءِ حَتّى أروَوهُم، وأقبَلوا يَملَؤونَ القِصاعَ وَالأَتوارَ[٢] وَالطِّساسَ[٣] مِنَ الماءِ، ثُمَّ يُدنونَها مِنَ الفَرَسِ، فَإِذا عَبَّ فيهِ ثَلاثاً أو أربَعاً أو خَمساً عُزِلَت عَنهُ، وسَقَوا آخَرَ، حَتّى سَقَوُا الخَيلَ كُلَّها.
قالَ هِشامٌ: حَدَّثَني لَقيطٌ، عَن عَلِيِّ بنِ الطَّعّانِ المُحارِبِيِّ: كُنتُ مَعَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ، فَجِئتُ في آخِرِ مَن جاءَ مِن أصحابِهِ، فَلَمّا رَأى الحُسَينُ ٧ ما بي وبِفَرَسي مِنَ العَطَشِ، قالَ: أنِخِ الرّاوِيَةَ- وَالرّاوِيَةُ عِندِي السِّقاءُ- ثُمَّ قالَ: يَابنَ أخِ، أنِخِ الجَمَلَ، فَأَنَختُهُ، فَقالَ: اشرَب، فَجَعَلتُ كُلَّما شَرِبتُ سالَ الماءُ مِنَ السِّقاءِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: اخنِثِ السِّقاءَ- أيِ اعطِفهُ- قالَ: فَجَعَلتُ لا أدري كَيفَ
[١]. اليَعسُوب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها، والذي لم ينبت عليه خوص( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٠٤« عسب»).
[٢]. التَّوْر: إناء يُشرب فيه( الصحاح: ج ٢ ص ٦٠٢« تور»).
[٣]. طَسّ: لغة في الطَّست، والجمع طساس( لسان العرب: ج ٦ ص ١٢٢« طسس»).