موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
يَستَنصِرُكُم. فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ، فَطُرِحَ مِن فَوقِ القَصرِ فَماتَ.
ووَجَّهَ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ الحُرَّ بنَ يَزيدَ اليَربوعِيَّ- مِن بَني رِياحٍ- في ألفٍ إلَى الحُسَينِ ٧، وقالَ: سايِرهُ ولا تَدَعهُ يَرجِعُ حَتّى يَدخُلَ الكوفَةَ، وجَعجِع[١] بِهِ، فَفَعَلَ ذلِكَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ، فَأَخَذَ الحُسَينُ ٧ طَريقَ العُذَيبِ حَتّى نَزَلَ الجَوفَ، مَسقَطَ النَّجَفِ مِمّا يَلِي المِئَتَينِ، فَنَزَلَ قَصرَ أبي مُقاتِلٍ.[٢]
٧/ ٢٧
سَدُّ الحُرِّ الطَّريقَ عَلَى الإِمامِ ٧
١٤٧٩. تاريخ الطبري عن هشام عن أبي مخنف عن أبي جناب عن عديّ بن حرملة عن عبداللَّه بن سليم والمذري بن المشمعلّ الأسديّين: ثُمَّ ساروا مِنها [أي مِن شَرافِ] فَرَسَموا[٣] صَدرَ يَومِهِم حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ. ثُمَّ إنَّ رَجُلًا قالَ: اللَّهُ أكبَرُ! فَقالَ الحُسَينُ ٧: اللَّهُ أكبَرُ، ما كَبَّرتَ؟
قالَ: رَأَيتُ النَّخلَ، فَقالَ لَهُ الأَسَدِيّانِ: إنَّ هذَا المَكانَ ما رَأَينا بِهِ نَخلَةً قَطُّ، قالا:
فَقالَ لَنَا الحُسَينُ ٧: فَما تَرَيانِهِ رَأى؟ قُلنا: نَراهُ رَأى هَوادِيَ الخَيلِ[٤]، فَقالَ: وأنَا وَاللَّهِ أرى ذلِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: أما لَنا مَلجَأٌ نَلجَأٌ إلَيهِ نَجعَلُهُ في ظُهورِنا، ونَستَقبِلُ القَومَ مِن وَجهٍ واحِدٍ؟ فَقُلنا لَهُ: بَلى، هذا ذو حُسُمٍ إلى جَنبِكَ، تَميلُ إلَيهِ عَن يَسارِكَ، فَإِن
[١]. جَعْجِعْ به: أي ضيّق عليه المكانَ( النهاية: ج ١ ص ٢٧٥« جعجع»).
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٣.
[٣]. يرسُمون نحوه: أي يذهبون إليه سرعاً. والرَّسيم: ضربٌ من السير سريع يؤثّر في الأرض( النهاية: ج ٢ ص ٢٢٤« رسم»).
[٤]. هَوادي الخيل: يعني أوائلها، والهادي والهادية: العُنُق( النهاية: ج ٥ ص ٢٥٥« هدا»).