موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠
القِتالِ، ووَطَّؤوا لكَ الأَشياءَ فَقَدِمتَ عَلَيهِم، كانَ ذلِكَ رَأياً، فَأَمّا عَلى هذِهِ الحالِ الَّتي تَذكُرُ، فَإِنّي لا أرى لَكَ أن تَفعَلَ.
فَقالَ لَهُ: يا عَبدَ اللَّهِ، لَيسَ يَخفى عَلَيَّ الرَّأيُ، ولكِنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُغلَبُ عَلى أمرِهِ.
ثُمَّ قالَ ٧: وَاللَّهِ لا يَدَعُونّي حَتّى يَستَخرِجوا هذِهِ العَلَقَةَ مِن جَوفي، فَإِذا فَعَلوا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم، حَتّى يَكونوا أذَلَّ فِرَقِ الامَمِ.[١]
١٤٧٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن يزيد الرِّشك: حَدَّثَني مَن شافَهَ الحُسَينَ ٧، قالَ: رَأَيتُ أبنِيَةً مَضروبَةً بِفَلاةٍ مِنَ الأَرضِ، فَقُلتُ: لِمَن هذِهِ؟ قالوا:
هذِهِ لِحُسَينٍ ٧.
قالَ: فَأَتَيتُهُ فَإِذا شَيخٌ يَقرَأُ القُرآنَ، وَالدُّموعُ تَسيلُ عَلى خَدَّيهِ ولِحيَتِهِ، قالَ: قُلتُ: بِأَبي وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، ما أنزَلَكَ هذِهِ البِلادَ وَالفَلاةَ الَّتي لَيسَ بِها أحَدٌ؟
قالَ: هذِهِ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ إلَيَّ ولا أراهُم إلّاقاتِلِيَّ، فَإِذا فَعَلوا ذلِكَ لَم يَدَعوا للَّهِ حُرمَةً إلَّاانتَهَكوها، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيهِم مَن يُذِلُّهُم، حَتّى يَكونوا أذَلَّ مِن فَرَمِ الأَمَةِ[٢]- يَعني مِقنَعَتَها-.[٣]
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ٧٦، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٧، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٥؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٩٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٩ كلاهما نحوه.
[٢]. فَرَم الأمة: فُسّر هاهنا بالمقنعة. وقال ابن الأثير: قيل: هو خرقة الحيض( النهاية: ج ٣ ص ٤٤١« فرم»).
[٣]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٥٨ ح ٤٤١، سير أعلام النبلاء: ج ٣-