موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
ثُمَّ إنَّ الحُسَينَ ٧ سارَ قاصِداً لِما دَعاهُ اللَّهُ إلَيهِ، فَلَقِيَهُ الفَرَزدَقُ[١] فَسَلَّمَ عَلَيهِ وقالَ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، كَيفَ تَركَنُ إلى أهلِ الكوفَةِ، وهُمُ الَّذينَ قَتَلُوا ابنَ عَمِّكَ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ وشيعَتَهُ؟
قالَ: فَاستَعبَرَ الحُسَينُ ٧ باكِياً، ثُمَّ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُسلِماً! فَلَقَد صارَ إلى رَوحِ اللَّهِ ورَيحانِهِ، وتَحِيَّتِهِ ورِضوانِهِ، أما إنَّهُ قَد قَضى ما عَلَيهِ وبَقِيَ ما عَلَينا. ثُمَّ أنشَأَ يَقولُ:
|
فَإِن تَكُنِ الدُّنيا تُعَدُّ نَفيسَةً |
فَإِنَّ ثَوابَ اللَّهِ أعلى وأنبَلُ |
|
|
وإن تَكُنِ الأَبدانُ لِلمَوتِ انشِئَت |
فَقَتلُ امرِئٍ بِالسَّيفِ فِي اللَّهِ أفضَلُ |
|
|
وإن تَكُنِ الأَرزاقُ قَسماً مُقَدَّراً |
فَقِلَّةُ حِرصِ المَرءِ فِي السَّعيِ أجمَلُ |
|
|
وإن تَكُنِ الأَموالُ لِلتَّركِ جَمعُها |
فَما بالُ مَتروكٍ بِهِ المَرءُ يَبخَلُ.[٢] |
١٤٦٨. مروج الذهب: فَلَمّا بَلَغَ الحُسَينُ ٧ القادِسِيَّةَ، لَقِيَهُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ التَّميمِيُّ، فَقالَ لَهُ:
أينَ تُريدُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ؟ قالَ: اريدُ هذَا المِصرَ، فَعَرَّفَهُ بِقَتلِ مُسلِمٍ، وما كانَ مِن خَبَرِهِ.[٣]
ملاحظة
تدلّ الروايات التي مرّت بنا على أنّ أحداث الكوفة كانت قد بلغت الإمام في دار زرود، أو
[١]. كما تقدّم في هذا الفصل تحت عنوان« لقاء الفرزدق في الصفاح»، فإنّ الظاهر أنّ لقاء الفرزدق بالإمامالحسين ٧ لم يكن في هذا الموضع، وأنّ اللقاء كان لقاءً واحداً قريباً من مكّة في بدايات حركة الإمام من مكّة إلى الكوفة، راجع: ص ٣٢١( لقاء الفرزدق في الصفاح).
[٢]. الملهوف: ص ١٣٤، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٣٩ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٤؛ مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٣، مطالب السؤول: ص ٧٣ وفيها من« فلقيه الفرزدق» وراجع: مثير الأحزان: ص ٤٥.
[٣]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٧٠، تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٥ نحوه وراجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٩ و تهذيب الكمال: ج ١ ص ٤٢٧.