موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
ورِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ، وجَماعَةٍ مِنَ الشّيعَةِ بِالكوفَةِ، وبَعَثَ بِهِ مَعَ قَيسِ بِن مُسهِرٍ الصَّيداوِيِّ.
فَلَمّا قارَبَ دُخولَ الكوفَةِ اعتَرَضَهُ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ صاحِبُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ لِيُفَتِّشَهُ، فَأَخرَجَ الكِتابَ ومَزَّقَهُ، فَحَمَلَهُ الحُصَينُ إلَى ابنِ زِيادٍ.
فَلَمّا مَثُلَ بَينَ يَدَيهِ قالَ لَهُ: مَن أنتَ؟
قالَ: أنَا رَجُلٌ مِن شيعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وَابنِهِ ٨.
قالَ: فَلِماذا مَزَّقتَ الكِتابَ؟ قالَ: لِئَلّا تَعلَمَ ما فيهِ.
قالَ: مِمَّنِ الكِتابُ وإلى مَن؟
قالَ: مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ إلى جَماعَةٍ مِن أهلِ الكوفَةِ، لا أعرِفُ أسماءَهُم.
فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ وقالَ: وَاللَّهِ لا تُفارِقُني حَتّى تُخبِرَني بِأَسماءِ هؤُلاءِ القَومِ، أو تَصعَدَ المِنبَرَ فَتَلعَنَ الحُسَينَ وأباهُ وأخاهُ، وإلّا قَطَّعتُكَ إرباً إرباً.
فَقالَ قَيسٌ: أمَّا القَومُ فَلا اخبِرُكَ بِأَسمائِهِم، وأمّا لَعنُ الحُسَينِ وأبيهِ وأخيهِ فَأَفعَلُ.
فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ ٦، وأكثَرَ مِنَ التَّرَحُّمِ عَلى عَلِيٍّ ووُلدِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم، ثُمَّ لَعَنَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وأباهُ، ولَعَنَ عُتاةَ بَني امَيَّةَ عَن آخِرِهِم.
ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! أنَا رَسولُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ إلَيكُم، وقَد خَلَّفتُهُ بِمَوضِعِ كَذا وكَذا، فَأَجيبوهُ.
فَاخبِرَ ابنُ زِيادٍ بِذلِكَ، فَأَمَرَ بِإِلقائِهِ مِن أعلَى القَصرِ، فَالقِيَ مِن هُناكَ، فَماتَ رحمه الله.
فَبَلَغَ الحُسَينَ ٧ مَوتُهُ، فَاستَعبَرَ باكِياً، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اجعَل لَنا ولِشيعَتِنا مَنزِلًا