موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
الأَجرِ، وقَد شَخَصتُ إلَيكُم مِن مَكَّةَ يَومَ الثَّلاثاءِ، لِثَمانٍ مَضَينَ مِن ذِي الحِجَّةِ، يَومَ التَّروِيَةِ، فَإِذا قَدِمَ عَلَيكُم رَسولي فَأَكمِشوا أمرَكم وجِدّوا[١]؛ فَإِنّي قادِمٌ عَلَيكُم في أيّامي هذِهِ إن شاءَ اللَّهُ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ.
وكانَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ قَد كانَ كَتَبَ إلَى الحُسَينِ ٧ قَبلَ أن يُقتَلَ لِسَبعٍ وعِشرينَ لَيلَةً: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ الرّائِدَ لا يَكذِبُ أهلَهُ، إنَّ جَمعَ أهلِ الكوفَةِ مَعَكَ، فَأقبِل حينَ تَقرَأُ كِتابي، وَالسَّلامُ عَلَيكَ.
قالَ: فَأَقبَلَ الحُسَينُ ٧ بِالصِّبيانِ وَالنِّساءِ مَعَهُ، لا يَلوي عَلى شَيءٍ، وأقبَلَ قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ إلَى الكوفَةِ بِكِتابِ الحُسَينِ ٧، حَتّى إذَا انتَهى إلَى القادِسِيَّةِ أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ[٢]، فَبَعَثَ بِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ: اصعَد إلَى القَصرِ فَسُبَّ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ؛ فَصَعِدَ ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إنَّ هذَا الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ خَيرُ خَلقِ اللَّهِ، ابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، وأَنا رَسولُهُ إلَيكُم، وقَد فارَقتُهُ بِالحاجِرِ؛ فَأَجيبوهُ. ثُمَّ لَعَنَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وأباهُ، وَاستَغفَرَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧.
قالَ: فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ أن يُرمى بِهِ مِن فَوقِ القَصرِ، فَرُمِيَ بِهِ، فَتَقَطَّعَ فَماتَ.[٣]
١٤٤٦. الملهوف: كَتَبَ الحُسَينُ ٧ كِتاباً إلى سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ،
[١]. أكمَشَ في السير والعمل: أسرع( تاج العروس: ج ٩ ص ١٨٨« كمش»).
[٢]. كذا في المصدر، وفي أكثر المصادر:« الحصين بن نمير».
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٩٤، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٧٨، تجارب الامم: ج ٢ ص ٦٠ وليس فيه صدره إلى« بركاته»، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٧؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٧٠ بزيادة« ويقال: بل بعث أخاه من الرضاعة عبد اللَّه بن يقطر» بعد« بعث قيس بن مسهر الصيداوي»، مثير الأحزان: ص ٤٢ وفي الثلاثة الأخيرة« الحصين بن نمير» وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٦٩ وراجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٨ و تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٥ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٥ و روضة الواعظين: ص ١٩٦ و إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٦.