موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧
لَاخِذتُ أخذاً، فَأَخبِرني يا فَرَزدَقُ عَمّا وَراءَكَ؟ فَقالَ: تَرَكتُ النّاسَ بِالعِراقِ قُلوبَهُم مَعَكَ، وسُيوفَهُم مَعَ بَني امَيَّةَ، فَاتَّقِ اللَّهَ في نَفسِكَ وَارجِع.
فَقالَ لَهُ: يا فَرَزدَقُ! إنَّ هؤُلاءِ قَومٌ لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ، وأظهَروا الفَسادَ فِي الأَرضِ، وأبطَلُوا الحُدودَ، وشَرِبُوا الخُمورَ، وَاستَأثَروا في أموالِ الفُقَراءِ وَالمَساكينِ، وأنَا أولى مَن قامَ بِنُصرَةِ دينِ اللَّهِ، وإعزازِ شَرعِهِ، وَالجِهادِ في سَبيلِهِ، لِتَكونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا. فَأَعرَضَ عَنهُ الفَرَزدَقُ وسارَ.[١]
١٤٣٨. كشف الغمّة عن الفرزدق: لَقِيَنِي الحُسَينُ ٧ في مُنصَرَفي مِنَ الكوفَةِ، فَقالَ: ما وَراءَكَ يا أبا فِراسٍ؟ قُلتُ: أصدُقُكَ؟ قالَ ٧: الصِّدقُ اريدُ.
قُلتُ: أمّا القلوبُ فَمَعَكَ، وأمّا السُّيوفُ فَمَعَ بَني امَيَّةَ، وَالنَّصرُ مِن عِندِ اللَّهِ.
قالَ: ما أراكَ إلّاصَدَقتَ. النّاسُ عَبيدُ المالِ، وَالدّينُ لَغوٌ[٢] عَلى ألسِنَتِهِم، يَحوطونَهُ ما دَرَّت[٣] بِهِ معايِشُهُم، فَإِذا مُحِّصوا[٤] بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانونَ.[٥]
١٤٣٩. الفتوح: سارَ الحُسَينُ ٧ حَتّى نَزَلَ الشُّقوقَ[٦]، فَإِذا هُوَ بِالفَرَزدَقِ بنِ غالِبٍ الشّاعِرِ قَد أقبَلَ عَلَيهِ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ دَنا مِنهُ فَقَبَّلَ يَدَهُ.
[١]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٠ وراجع: الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٦٦ و الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٤.
[٢]. اللَّغْوَ واللّغى: السَّقط وما لا يُعتدّ به من الكلام وغيره، ولا يُحصل منه على فائدة ولا نفع، وكاللغوى؛ وهو ما كان من الكلام غير معقود عليه( تاج العروس: ج ٢٠ ص ١٥٤« لغو») وفي بعض النقول« لعقٌ على ألسنتِهم»، وهو على الاستعارة، مِن لَعِقَه لَعقاً: أي لَحسَهُ، أي إنّ الدين لم يتجاوز ألسنتهم.
[٣]. درّ اللبن: إذا زاد وكثر( مجمع البحرين: ج ١ ص ٥٨٧« درر»).
[٤]. التمحيص: الابتلاء والاختبار( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٥٦« محص»).
[٥]. كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢٤٤، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٣ عن الطرمّاح الطائي الشاعر نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٩٥ ح ٩؛ بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦١٣، بستان الواعظين: ص ٢٦٢ كلاهما نحوه.
[٦]. شُقُوق: منزل بطريق مكّة بعد واقصة من الكوفة وبعدها تلقاء مكّة بطان( معجم البلدان: ج ٣ ص ٣٥٦) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.