موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
وَالوَهطُ: حائِطٌ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو بِالطّائِفِ؛ قالَ: وكانَ مُعاوِيَةُ قَد ساوَمَ بِهِ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرٍو، وأعطاهُ بِهِ مالًا كَثيراً، فَأَبى أن يَبيعَهُ بِشَيءٍ.[١]
١٤٣٥. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن سفيان بن عيينة: حَدَّثَني لَبَطَةُ بنُ الفَرَزدَقِ وهُوَ فِي الطَّوافِ، وهُوَ مَعَ ابنِ شُبُرمَةَ، قالَ: أخبَرَني أبي، قالَ: خَرَجنا حُجّاجاً فَلَمّا كُنّا بِالصِّفاحِ، إذا نَحنُ بِرَكبٍ عَلَيهِمُ اليَلامِقُ[٢] ومَعَهُمُ الدَّرَقُ[٣]، فَلَمّا دَنَوتُ مِنهُم إذا أنَا بِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَقُلتُ: أي أبا عَبدِ اللَّهِ! قالَ: يا فَرَزدَقُ ما وَراءَكَ؟ قالَ: أنتَ أحَبُّ النّاسِ، وَالقَضاءُ فِي السَّماءِ، وَالسُّيوفُ مَعَ بَني امَيَّةَ.
قالَ: ثُمَّ دَخَلنا مَكَّةَ، فَلَمّا كُنّا بِمِنىً قُلتُ لَهُ: لَو أتَينا عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمروٍ فَسَأَلناهُ عَن حُسَينٍ وعَن مَخرَجِهِ. فَأَتَينا مَنزِلَهُ بِمِنىً، فَإِذا نَحنُ بِصِبيَةٍ لَهُ سودٍ مُوَلَّدينَ يَلعَبونَ، قُلنا: أينَ أبوكُم؟ قالوا: فِي الفُسطاطِ يَتَوَضَّأُ.
فَلَم نَلبَث أن خَرَجَ عَلَينا مِن فُسطاطِهِ، فَسَأَلناهُ عَن حُسَينٍ ٧ فَقالَ: أما إنَّهُ لا يَحيكُ فيهِ السِّلاحُ، قالَ: فَقُلتُ لَهُ: تَقولُ هذا فيهِ، وأنتَ الَّذي قاتَلتَهُ وأباهُ! فَسَبَّني وسَبَبتُهُ.
ثُمَّ خَرَجنا حَتّى أتَينا ماءً لَنا يُقالُ لَهُ «تعشار»، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ بِنا أحَدٌ إلّاسَأَلناهُ عَن حُسَينٍ ٧، حَتى مَرَّ بِنا رَكبٌ فَنادَيناهُم: ما فَعَلَ حُسَينُ بنُ عَلِيٍّ؟
قالوا: قُتِلَ. فَقُلتُ: فَعَلَ اللَّهُ بِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو وفَعَلَ.
قالَ سُفيانُ: ذَهَبَ الفَرَزدَقُ إلى غَيرِ المَعنى- أو قالَ: الوَجهِ- إنَّما قالَ: لا يَحيكُ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٦، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٧ نحوه وليس فيه ذيله من« قال: وكان أهل».
[٢]. اليَلْمَقْ: القباء- فارسي-( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٢٩١« يَلْمَق»).
[٣]. الدَّرَقُ: ضرب من الترسة، الواحدة دَرَقَة تتَّخذ من الجلد( لسان العرب: ج ١٠ ص ٩٥« درق»).