موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
عَن ذلِكَ، فَعَرَفَتِ المَرأَةُ ذلِكَ، وزَيَّنَت بِنتَها وبَعَثَتها إلَى المَلِكِ، فَذَهَبَت ولَعَبَت بَينَ يَدَيهِ.
فَقالَ لَهَا المَلِكُ: ما حاجَتُكِ؟ قالَت: رَأسُ يَحيَى بَنِ زَكَرِيّا. فَقالَ المَلِكُ: يا بُنَيَّةُ، حاجَةٌ غَيرُ هذِهِ! قالَت: ما اريدُ غَيرَهُ. وكانَ المَلِكُ إذا كَذَبَ فيهِم عُزِلَ عَن مُلكِهِ، فَخُيِّرَ بَينَ مُلكِهِ وبَينَ قَتلِ يَحيى ٧، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ بَعَثَ بِرَأسِهِ إلَيها في طَشتٍ مِن ذَهَبٍ.[١]
٧/ ١٢
أخذُ الأَموالِ الَّتي بُعِثَثْ مِنَ اليَمنِ إلى يَزيدَ
١٤٢٣. تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان: إنَّ الحُسَينَ ٧ أقبَلَ حَتّى مَرَّ بِالتَّنعيمِ[٢]، فَلَقِيَ بِها عِيراً قَد اقبِلَ بِها مِنَ اليَمَنِ، بَعَثَ بِها بَحيرُ بنُ رَيسانَ الحِميَرِيُّ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ- وكانَ عامِلَهُ عَلَى اليَمَنِ- وعَلَى العيرِ الوَرسُ[٣] وَالحُلَلُ يُنطَلَقُ بِها إلى يَزيدَ، فَأَخَذَهَا الحُسَينُ ٧ فَانطَلَقَ بِها.
ثُمَّ قالَ لِأَصحابِ الإِبِلِ: لا اكرِهُكُم، مَن أحَبَّ أن يَمضِيَ مَعَنا إلَى العِراقِ أوفَينا كِراءَهُ، وأحسَنّا صُحبَتَهُ، ومَن أحَبَّ أن يُفارِقَنا مِن مَكانِنا هذا، أعطَيناهُ مِنَ الكِراءِ عَلى قَدرِ ما قَطَعَ مِنَ الأَرضِ.
قالَ: فَمَن فارَقَهُ مِنهُم حوسِبَ فَأَوفى حَقَّهُ، ومَن مَضى مِنهُم مَعَهُ أعطاهُ كِراءَهُ
[١]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٨٥، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٩٨ ح ١٠، وراجع: تفسير الآيات الاولى من سورة مريم في مصادر التفسير.
[٢]. التنعيم: موضع بمكّة في الحِلّ، وهو بين مكّة وسَرِف، وسُمّي بذلك لأنّ جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي: نعمان( معجم البلدان: ج ٢ ص ٤٩). وأصبحت التنعيم في هذا الزمان داخل مكّة( راجع: الخريطة رقم ٢ في آخر هذا المجلّد).
[٣]. الوَرْسُ: نبت أصفر يُصبغ به( النهاية: ج ٥ ص ١٧٣« ورس»).