موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤
المصدر الرئيس لهذه الشهرة هو ما ذكره بعض أرباب المقاتل وأصحاب السير،[١] ومن جملتهم العلّامة المجلسي رحمه الله، حيث قال في بيان سبب خروج الإمام من المدينة إلى مكّة، ومن مكّة في موسم الحجّ:
إنّه قد ظهر لك من الأخبار السابقة أنّه ٧ هرب من المدينة- خوفاً من القتل- إلى مكّة، وكذا خرج من مكّة بعدما غلب على ظنّه أنّهم يريدون غيلته وقتله، حتّى لم يتيسّر له- فداه نفسي وأبي وامّي وولدي- أن يتمّ حجّه، فتحلّل وخرج منها خائفاً يترقّب، وقد كانوا لعنهم اللَّه ضيّقوا عليه جميع الأقطار، ولم يتركوا له موضعاً للفرار.
ولقد رأيت في بعض الكتب المعتبرة أنّ يزيد أنفذ عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم وولّاه أمر الموسم وأمّره على الحاجّ كلّهم، وكان قد أوصاه بقبض الحسين ٧ سرّاً، وإن لم يتمكّن منه بقتله غيلة، ثم إنّه دسّ مع الحاجّ في تلك السنة ثلاثين رجلًا من شياطين بني امية، وأمرهم بقتل الحسين ٧ على أيّ حالٍ اتّفقَ، فلمّا علم الحسين ٧ بذلك حلّ من إحرام الحجّ، وجعلها عمرةً مفردةً.[٢]
ولكنّ هذا الكلام لا يمكن الأخذ به للأسباب التالية:
أوّلًا: إنّ رواية معاوية بن عمّار، وكذلك إبراهيم بن عمير اليماني- المعتبرتان من حيث السند- تدلّان بوضوح على أنّ عمرة الإمام الحسين ٧ كانت عمرة مفردة لا عمرة تمتّع، وعلى هذا فإنّ الإمام ٧ لم يكن محرماً أساساً عند خروجه من مكّة، ولم يكن يواجه مشكلة من هذه الناحية، ويفيد نصّ رواية معاوية بن عمار بأنّه سأل الإمام الصادق ٧:
من أين افترق المتمتّع والمعتمر؟ فقال:
[١]. في الإرشاد: لمّا أراد الحسين ٧ التوجّه إلى العراق، طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وأحلّمن إحرامه وجعلها عمرة؛ لأنّه لم يتمكّن من تمام الحجّ( راجع: الإرشاد: ج ٢ ص ٦٧ و إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٥ و روضة الواعظين: ص ١٩٦ و مثير الأحزان: ص ٣٨ و ص ٤٠).
[٢]. بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٩٩.