موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
فَقالَ الحُسَينُ ٧: لَأَن اقتَلَ خارِجاً مِن مَكَّةَ بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ فيها، ولَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ.[١]
١٣٨٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): خَرَجَ الحُسَينُ ٧ وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ مِن لَيلَتِهِما إلى مَكَّةَ، فَأَصبَحَ النّاسُ فَغَدَوا عَلَى البَيعَةِ لِيَزيدَ، وطُلِبَ الحُسَينُ ٧ وابنُ الزُّبَيرِ فَلَم يوجَدا، فَقالَ المِسوَرُ بنُ مَخرَمَةَ: عَجَّلَ أبو عَبدِ اللَّهِ، وابنُ الزُّبَيرِ الآنَ يَلفِتُهُ[٢] ويُزجيهِ إلَى العِراقِ لِيَخلُوَ بِمَكَّةَ.
فَقَدِما مَكَّةَ، فَنَزَلَ الحُسَينُ ٧ دارَ العَبّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، ولَزِمَ ابنُ الزُّبَيرِ الحِجرَ ولَبِسَ المَعافِرِيَ[٣]، وجَعَلَ يُحَرِّضُ النّاسَ عَلى بَني امَيَّةَ، وكانَ يَغدو ويَروحُ إلَى الحُسَينِ ٧ ويُشيرُ عَلَيهِ أن يَقدَمَ العِراقَ، ويَقولُ: هُم شيعَتُكَ وشيعَةُ أبيكَ، وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ يَنهاهُ عَن ذلِكَ، ويَقولُ: لا تَفعَل، وقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ: أي فِداكَ أبي وامّي مَتِّعنا بِنَفسِكَ، ولا تَسِر إلَى العِراقِ، فَوَاللَّهِ لَئِن قَتَلَكَ هؤُلاءِ القَومُ لَيَتَّخِذُنّا خَوَلًا[٤] وعَبيداً.[٥]
١٣٨٧. الأخبار الطوال: بَلَغَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ ما يَهُمُّ بِهِ الحُسَينُ ٧، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ: لَو أقَمتَ بِهذَا الحَرَمِ، وبَثَثتَ رُسُلَكَ فِي البُلدانِ، وكَتَبتَ إلى شيعَتِكَ بِالعِراقِ أن يَقدَموا عَلَيكَ، فَإِذا قَوِيَ أمرُكَ نَفَيتَ عُمّالَ يَزيدَ عَن هذَا البَلَدِ، وعَلَيَّ لَكَ
[١]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٧٥.
[٢]. لَفَتَه: صرفه( الصحاح: ج ١ ص ٢٦٤« لفت»).
[٣]. المعافري: هي بُرود باليمن منسوبة إلى معافِر؛ وهي قبيلة باليمن( النهاية: ج ٣ ص ٢٦٢« عفر»).
[٤]. خَوَلًا: أي خدماً( النهاية: ج ٢ ص ٨٨« خول»).
[٥]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٤٣، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤١٥، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٠٧، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٠٨، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٥، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٧ كلاهما نحوه، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٢.