موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
ساعَةً، ثُمَّ قالَ: ما أدري ما تَركُنا هؤُلاءِ القَومَ وكَفُّنا، ونَحنُ أبناءُ المُهاجِرينَ ووُلاةُ هذَا الأَمرِ دونَهُم، خَبِّرني ما تُريدُ أن تَصنَعَ؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: لَقَد حَدَّثتُ نَفسي بِإِتيانِ الكوفَةِ، ولَقَد كَتَبَت إلَيَّ شيعَتي بِها، وأشرافُ النّاسِ، وأستَخيرُ اللَّهَ.
فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ: أما لَو كانَ لي بِها مِثلُ شيعَتِكَ لَما عَدَلتُ عَنها! ثُمَّ خَشِيَ أن يَتَّهِمَهُ فَقالَ لَهُ: أما إنَّكَ لَو أقَمتَ بِالحِجازِ ثُمَّ أرَدتَ هذَا الأَمرَ هاهُنا، لَما خالَفنا عَلَيكَ، وساعَدناكَ وبايَعناكَ ونَصَحنا لَكَ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إنَّ أبي حَدَّثَني أنَّ لَها كَبشاً بِهِ تُستَحَلُّ حُرمَتُها، فَما احِبُّ أن أكونَ أنا ذلِكَ الكَبشَ.
قالَ: فَأَقِم إن شِئتَ وتُوَلّيني أنَا الأَمرَ، فَتُطاعُ ولا تُعصى.
قالَ: ولا اريدُ هذا أيضاً. ثُمَّ إنَّهُما أخفَيا كَلامَهُما دونَنا، فَالتَفَتَ الحُسَينُ ٧ إلى مَن هُناكَ وقالَ: أتَدرونَ ما يَقولُ؟ قالوا: لا نَدري، جَعَلَنا اللَّهُ فِداكَ! قالَ: إنَّهُ يَقولُ:
أقِم في هذَا المَسجِدِ أجمَعُ لَكَ النّاسَ!
ثُمَّ قالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: وَاللَّهِ لَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ فيها، ولَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ، وَايمُ اللَّهِ، لَو كُنتُ في جُحرِ هامَّةٍ مِن هذِهِ الهَوامِّ لَاستَخرَجوني حَتّى يَقضوا بي حاجَتَهُم! وَاللَّهِ لَيَعتَدُنَّ عَلَيَّ كَما اعتَدَتِ اليَهودُ فِي السَّبتِ.
فَقامَ ابنُ الزُّبَيرِ فَخَرَجَ مِن عِندِهِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إنَّ هذا لَيسَ شَيءٌ مِنَ الدُّنيا أحَبَّ إلَيهِ مِن أن أخرُجَ مِنَ الحِجازِ، وقَد عَلِمَ أنَّ النّاسَ لا يَعدِلونَهُ بي، فَوَدَّ أنّي خَرَجتُ حَتّى يَخلُوَ لَهُ.[١]
[١]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٦، الفصول المهمّة: ص ١٨٤ نحوه.