موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إنَّ أبي حَدَّثَني أنَّ بِها كَبشاً يَستَحِلُّ حُرمَتَها، فَما احِبُّ أن أكونَ أنا ذلِكَ الكَبشَ، فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ: فَأَقِم إن شِئتَ، وتُوَلّيني- أنَا- الأَمرَ فَتُطاعُ ولا تُعصى. فَقالَ: وما اريدُ هذا أيضاً.
قالا: ثُمَّ إنَّهُما أخفَيا كَلامَهُما دونَنا، فَما زالا يَتَناجَيانِ حَتّى سَمِعنا دُعاءَ النّاسِ رائِحينَ مُتَوَجِّهينَ إلى مِنىً عِندَ الظُّهرِ؛ قالا: فَطافَ الحُسَينُ ٧ بِالبَيتِ وبَينَ الصَّفا وَالمَروَةِ، وقَصَّ مِن شَعرِهِ وحَلَّ مِن عُمرَتِهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحوَ الكوفَةِ، وتَوَجَّهنا نَحوَ النّاسِ إلى مِنى.[١]
١٣٨١. تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان: أتَاهُ ابنُ الزُّبَيرِ فَحَدَّثَهُ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: ما أدري ما تَركُنا هؤُلاءِ القَومَ وكَفُّنا عَنهُم، ونَحنُ أبناءُ المُهاجِرينَ ووُلاةُ هذَا الأَمرِ دونَهُم! خَبِّرني ما تُريدُ أن تَصنَعَ؟
فَقالَ الحُسَينُ ٧: وَاللَّهِ لَقَد حَدَّثتُ نَفسي بِإِتيانِ الكوفَةِ، ولَقَد كَتَبَ إلَيَّ شيعَتي بِها وأشرافُ أهلِها، وأستَخيرُ اللَّهَ.
فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ: أما لَو كانَ لي بِها مِثلُ شيعَتِكَ ما عَدَلتُ بِها! ثُمَّ إنَّهُ خَشِيَ أن يَتَّهِمَهُ، فَقالَ: أما إنَّكَ لَو أقَمتَ بِالحِجازِ ثُمَّ أرَدتَ هذَا الأَمرَ هاهُنا ما خولِفَ عَلَيكَ إن شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قامَ فَخَرَجَ مِن عِندِهِ.
فَقالُ الحُسَينُ ٧: ها، إنَّ هذا لَيسَ شَيءٌ يُؤتاه مِنَ الدُّنيا أحَبَّ إلَيهِ مِن أن أخرُجَ مِنَ الحِجازِ إِلَى العِراقِ، وقَد عَلِمَ أنَّهُ لَيسَ لَهُ مِنَ الأَمرِ مَعي شَيءٌ، وأنَّ النّاسَ لَم يَعدِلوهُ بي، فَوَدَّ أنّي خَرَجتُ مِنها لِتَخلُوَ لَهُ.[٢]
١٣٨٢. الكامل في التاريخ: خَرَجَ ابنُ عَبّاسٍ وأتاهُ [أيِ الحُسَينَ ٧] ابنُ الزُّبَيرِ فَحَدَّثَهُ
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٤، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٦.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٣، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٠ نحوه.