موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
وصِبيَتِكَ، فَوَاللَّهِ إنّي لَخائِفٌ أن تُقتَلَ كَما قُتِلَ عُثمانُ، ونِساؤُهُ ووُلدُهُ يَنظُرونَ إلَيهِ.
ثُمَّ قالَ ابنُ عَبّاسٍ: لَقَد أقرَرتَ عَينَ ابنِ الزُّبَيرِ بِتَخلِيَتِكَ إيّاهُ وَالحِجازَ، وَالخُروجِ مِنها، وهُوَ يَومٌ لا يَنظُرُ إلَيهِ أحَدٌ مَعَكَ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ، لَو أعلَمُ أنَّكَ إذا أخَذتُ بِشَعرِكَ وناصِيَتِكَ حَتّى يَجتَمِعَ عَلَيَّ وعَلَيكَ النّاسُ أطَعتَني، لَفَعَلتُ ذلِكَ.
قالَ: ثُمَّ خَرَجَ ابنُ عَبّاسٍ مِن عِندِهِ، فَمَرَّ بِعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، فَقالَ: قَرَّت عَينُكَ يَا بنَ الزُّبَيرِ، ثُمَّ قالَ:
|
يا لَكِ مِن قُبَّرَةٍ بِمَعمَرِ |
خَلا لَكِ الجَوُّ فَبيضي وَاصفِري |
وَنَقِّري ما شِئتِ أن تُنَقِّري
هذا حُسَينٌ ٧ يَخرُجُ إلَى العِراقِ، وعَلَيكَ بِالحِجازِ.[١]
١٣٦٥. الأخبار الطوال: لَمّا عَزَمَ [الحُسَينُ ٧] عَلَى الخُروجِ، وأخَذَ فِي الجَهازِ، بَلَغَ ذلِكَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَبّاسٍ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ: يَا بنَ عَمِّ، قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ. قالَ الحُسَينُ ٧: أنَا عَلى ذلِكَ. قالَ عَبدُ اللَّهِ: اعيذُكَ بِاللَّهِ يَا بنَ عَمِّ مِن ذلِكَ! قالَ الحُسَينُ ٧: قَد عَزَمتُ، ولا بُدَّ مِنَ المَسيرِ.
قالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ: أتَسيرُ إلى قَومٍ طَرَدوا أميرَهُم عَنهُم، وضَبَطوا بِلادَهُم؟ فَإِن كانوا فَعَلوا ذلِكَ فَسِر إلَيهِم، وإن كانوا إنَّما يَدعونَكَ إلَيهِم، وأميرُهُم عَلَيهِم، وعُمّالُهُ يَجبونَهُم، فَإِنَّهُم إنَّما يَدعونَكَ إلَى الحَربِ، ولا آمَنُهُم أن يَخذُلوكَ كَما خَذَلوا أباكَ وأخاكَ!
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٥، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٧٣، الفتوح: ج ٥ ص ٦٥ وليس فيهما كلام ابن الزبير، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢١٦، الفصول المهمّة: ص ١٨٣، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٩ كلّها نحوه وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٤ و بحار الأنوار: ج ٧٥ ص ٣٦٢.