موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
الخِلافَةَ ويُمَنّيهِمُ الإِمرَةَ، وقَد تَعلَمونَ ما بَيني وبَينَكُم مِنَ الوُصلَةِ، وعَظيمِ الحُرمَةِ، ونَتايِجِ الأَرحامِ، وقَد قَطَعَ ذلِكَ الحُسَينُ وبَتَّهُ.[١]
وأنتَ زَعيمُ أهلِ بَيتِكَ، وسَيِّدُ أهلِ بِلادِكَ، فَالقَهُ فَاردُدهُ عَنِ السَّعيِ فِي الفُرقَةِ، ورُدَّ هذِهِ الامَّةَ عَنِ الفِتنَةِ، فَإِن قَبِلَ مِنكَ وأنابَ إلَيكَ، فَلَهُ عِندِي الأَمانُ وَالكَرامَةُ الواسِعَةُ، واجري عَلَيهِ ما كانَ أبي يُجريهِ عَلى أخيهِ، وإن طَلَبَ الزِّيادَةَ فَاضمَن لَهُ ما أراكَ اللَّهُ، انفِذُ ضَمانَكَ وأقومُ لَهُ بِذلِكَ، ولَهُ عَلَيَّ الأَيمانُ المُغَلَّظَةُ وَالمَواثيقُ المُؤَكَّدَةُ، بِما تَطمَئِنُّ بِهِ نَفسُهُ، ويَعتَمِدُ في كُلِّ الامورِ عَلَيهِ، عَجِّل بِجَوابِ كِتابي، وبِكُلِّ حاجَةٍ لَكَ إلَيَّ وقِبَلي، وَالسَّلامُ.
قالَ هِشامُ بنُ مُحَمَّدٍ: وكَتَبَ يَزيدُ في أسفَلِ الكِتابِ:
|
يا أيُّهَا الرّاكِبُ الغادي لِطِيَّتِهِ[٢] |
عَلى عُذافِرَةٍ في سَيرِها قُحَمُ |
|
|
أبلِغ قُرَيشاً عَلى نَأيِ المَزارِ بِها |
بَيني وبَينَ الحُسَينِ اللَّهُ وَالرَّحِمُ |
|
|
ومَوقِفٌ بِفِناءِ البَيتِ أنشُدُهُ |
عَهدَ الإِلهِ غَداً يوفى بِهِ الذِّمَمُ |
|
|
هنيتُمُ قَومَكُم فَخراً بِامِّكُمُ |
امٌّ لَعَمري حَسانٌ عَفَّةٌ كَرَمُ |
|
|
هِيَ الَّتي لا يُداني فَضلَها أحَدٌ |
بِنتُ الرَّسولِ وخَيرُ النّاسِ قَد عَلِموا |
|
|
إنّي لَأَعلَمُ أو ظَنّاً لِعالِمِهِ |
وَالظَّنُّ يَصدُقُ أحياناً فَيَنتَظِمُ |
|
|
أن سَوفَ يَترُكُكُم ما تَدَّعونَ بِهِ |
قَتلى تَهاداكُمُ العُقبانُ وَالرَّخَمُ |
|
|
يا قومَنا لا تَشُبُّوا الحَربَ إذ سَكَنَت |
وأمسِكوا بِحِبال السِّلمِ وَاعتَصِموا |
|
|
قَد غَرَّتِ الحَربُ مَن قَد كانَ قَبلَكُمُ |
مِنَ القُرونِ[٣] وقَد بادَت بِهَا الامَمُ |
|
[١]. البَتُّ: القطع( الصحاح: ج ١ ص ٢٤٢« بتت»).
[٢]. في المصدر:« لمطيَّتهِ»، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وقد تقدّم شرحه.
[٣]. في المصدر:« المقرون»، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر اخرى.