موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
٦/ ٢٠
مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ [١]
١٣٤٨. الإرشاد- في ذِكرِ خُروجِ الإِمامِ مِنَ المَدينَةِ-: فَخَرَجَ مِن تَحتِ لَيلَتِهِ- وهِيَ لَيلَةُ الأَحَدِ لِيَومَينِ بَقِيا مِن رَجَبٍ- مُتَوَجِّهاً نَحوَ مَكَّةَ، ومَعَهُ بَنوهُ وإخوَتُهُ، وبَنو أخيهِ وجُلُّ أهلِ بَيتِهِ، إلّامُحَمَّدَ بنَ الحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَمّا عَلِمَ عَزمَهُ عَلَى الخُروجِ عَنِ المَدينَةِ لَم يَدرِ أينَ يَتَوَجَّهُ.
فَقالَ لَهُ: يا أخي! أنتَ أحَبُّ النّاس إلَيَّ، وأعَزُّهُم عَلَيَّ، ولَستُ أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ إلّالَكَ، وأنتَ أحَقُّ بِها، تَنَحَّ بِبَيعَتِكَ عَن يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ وعَنِ الأَمصارِ مَا استَطَعتَ، ثُمَّ ابعَث رُسُلَكَ إلَى النّاسِ فَادعُهُم إلى نَفسِكَ، فَإِن تابَعَكَ النّاسُ وبايَعوا لَكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ، وإن أجمَعَ النّاسُ عَلى غَيرِكَ، لَم يَنقُصِ اللَّهُ بِذلِكَ دينَكَ ولا عَقلَكَ، ولا تَذهَبُ بِهِ مُروءَتُكَ ولا فَضلُك.
إنّي أخافُ أن تَدخُلَ مِصراً مِن هذِهِ الأَمصارِ، فَيَختَلِفَ النّاسُ بَينَهُم، فَمِنهُم طائِفَةٌ مَعَكَ واخرى عَلَيكَ، فَيَقتَتِلونَ، فَتَكونُ أنتَ لِأَوَّلِ الأَسِنَّةِ، فَإِذا خَيرُ هذِهِ الامَّةِ كُلِّها نَفساً وأباً وامّاً، أضيَعُها دَماً، وأذَلُّها أهلًا.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: فَأَينَ أذهَبُ يا أخي؟ قالَ: انزِل مَكَّةَ، فَإِنِ اطمَأَنَّتِ بِكَ الدّارُ بِها فَسَبيلُ ذلِكَ، وإن نَبَت[٢] بِكَ لَحِقتَ بِالرِّمالِ وشَعَفِ[٣] الجِبالِ، وخَرَجتَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، حَتّى تَنظُرَ ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ إلَيهِ، فَإِنَّكَ أصوَبُ ما تَكونُ رَأياً حينَ تَستَقبِلُ الأَمرَ استِقبالًا.
[١]. راجع: ص ١٢( الفصل الثاني/ اقتراح ابن الحنفيّة).
[٢]. نَبَتْ بي تلك الأرض: أي لم أجد بها قراراً( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٠٢« نبا»).
[٣]. الشَّعَفَةُ: رأس الجبل، والجمع شَعَف( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٨١« شعف»).