موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦
وَانتَصَرَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ عَلى مَن أرادَ هَلاكَهُ مِنَ اليَزيدِيّينَ، وضَرَبَ أخاهُ عَمراً وسَجَنَهُ وَاقتَصَّ مِنهُ وأهانَهُ.
وعَظُمَ شَأنُ ابنِ الزُّبَيرِ عِندَ ذلِكَ بِبِلادِ الحِجازِ، وَاشتَهَرَ أمرُهُ وبَعُدَ صيتُهُ، ومَعَ هذا كُلِّهِ لَيسَ هُوَ مُعَظَّماً عِندَ النّاسِ مِثلَ الحُسَينِ ٧، بَلِ النّاسُ إنَّما مَيلُهُم إلَى الحُسَينِ ٧ لأِنَّهُ السَّيِّدُ الكَبيرُ، وَابنُ بِنتِ رسولِ اللَّهِ ٦، فَلَيسَ عَلى وَجهِ الأَرضِ يَومَئِذٍ أحَدٌ يُساميهِ ولا يُساويهِ، وَلكِنَّ الدَّولَةَ اليَزيدِيَّةَ كانَت كُلُّها تُناوِئُهُ.[١]
٣/ ٢
قُدومُ ابنِ الحَنَفِيَّةِ وعِدَّةٍ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلى مَكَّةَ
١٠٠٥. تهذيب الكمال: بَعَثَ حُسَينٌ ٧ إلَى المَدينَةِ، فَقَدِمَ عَلَيهِ مَن خَفَّ مَعَهُ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ؛ وهُم تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ونِساءٌ وصِبيانٌ مِن أخَواتِهِ وبَناتِهِ ونِسائِهِم، وتَبِعَهُم مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ فَأَدرَكَ حُسَيناً ٧ بِمَكَّةَ، وأعلَمَهُ أنَّ الخُروجَ لَيسَ لَهُ بِرَأيٍ يَومَهُ هذا، فَأَبَى الحُسَينُ ٧ أن يَقبَلَ، فَحَبَسَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ وُلدَهُ فَلَم يَبعَث مَعَهُ أحَداً مِنهُم، حَتّى وَجِدَ[٢] حُسَينٌ ٧ في نَفسِهِ عَلى مُحَمَّدٍ، وقالَ: تَرغَبُ بِوُلدِكَ عَن مَوضِعٍ اصابُ فيهِ؟ فَقالَ مُحَمَّدٌ: وما حاجَتي أن تُصابَ ويُصابوا مَعَكَ وإن كانَ مُصيبَتُكَ أعظَمَ عِندَنا مِنهُم.[٣]
راجع: ص ٢٦٥ (الفصل السادس: من أشار على الإمام ٧ بعدم التوجّه نحو
العراق/ محمّد بن الحنفيّة).
[١]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥١.
[٢]. وَجِدَ: غَضِبَ( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٤٣« وجد»).
[٣]. تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٢١، الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٥١، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٩، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٤ وليس فيهما ذيله من« فقال محمّد ...»، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢١١ وفيه« إخوانه» بدل« أخواته»، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٥.