موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
كُتُبُ أهلِ العِراقِ إلَى الحُسَينِ ٧، وتَهَيَّأَ لِلمَسيرِ إلَى العِراقِ، أتَيتُهُ فَدَخَلتُ عَلَيهِ وهُوَ بِمَكَّةَ، فَحَمِدتُ اللَّهَ وأثنَيتُ عَلَيهِ، ثُمَّ قُلتُ: أمّا بَعدُ، فَإِنّي أتَيتُكَ يَابنَ عَمِّ لِحاجَةٍ اريدُ ذِكرَها لَكَ نَصيحَةً، فَإِن كُنتَتَرى أنَّكَ تَستَنصِحُني وإلّا كَفَفتُ عَمّا اريدُ أن أقولَ.
فَقالَ: قُل، فَوَاللَّهِ ما أظُنُّكَ بِسَيِّئِ الرَّأيِ، ولا هَوٍ[١] لِلقَبيحِ مِنَ الأَمرِ وَالفِعلِ.
قالَ: قُلتُ لَهُ: إنَّهُ قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ، وإنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِن مَسيرِكَ؛ إنَّكَ تَأتي بَلَداً فيهِ عُمّالُهُ وامَراؤُهُ، ومَعَهُم بُيوتُ الأَموالِ، وإنَّمَا النّاسُ عَبيدٌ لِهذَا الدِّرهَمِ وَالدّينارِ، ولا آمَنُ عَلَيكَ أن يُقاتِلَكَ مَن وَعَدَكَ نَصرَهُ، ومَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يُقاتِلُكَ مَعَهُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ! فَقَد وَاللَّهِ عَلِمتُ أنَّكَ مَشَيتَ بِنُصحٍ، وتَكَلَّمتَ بِعَقلٍ، ومَهما يُقضَ مِن أمرٍ يَكُن، أخَذتُ بِرَأيِكَ أو تَرَكتُهُ، فَأَنتَ عِندي أحمَدُ مُشيرٍ، وأنصَحُ ناصِحٍ.
قالَ: فَانصَرَفتُ مِن عِندِهِ فَدَخَلتُ عَلَى الحارِثِ بنِ خالِدِ بنِ العاصِ بنِ هِشامٍ، فَسَأَلَني: هَل لَقيتَ حُسَيناً؟ فَقُلتُ لَهُ: نَعَم.
قالَ: فَما قالَ لَكَ؟ وما قُلتَ لَهُ؟ قالَ: فَقُلتُ لَهُ: قُلتُ كَذا وكَذا، وقالَ: كَذا وكَذا.
فَقالَ: نَصَحتَهُ ورَبِّ المَروَةِ الشَّهباءِ[٢]، أما ورَبِّ البَنِيَّةِ، إنَّ الرَّأيَ لَما رَأَيتَهُ، قَبِلَهُ أو تَرَكَهُ، ثُمَّ قالَ:
[١]. هَوِيَهُ هَوَىً فهو هَوٍ: أحبّهُ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٤٠٤« هوى»).
[٢]. الشهباء: البيضاء( لسان العرب: ج ١ ص ٥٠٨« شهب»).