موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
إنَّها لَحُرَمَةُ الإِسلامِ تُنتَهَكُ، وحُرمَةُ قُرَيشٍ، وحُرمَةُ العَرَبِ، فَلا تَفعَل، ولا تَأتِ الكوفَةَ، ولا تَعرِض لِبَني امَيَّةَ.
قالَ: فَأَبى إلّاأن يَمضِيَ، قالَ: فَأَقبَلَ الحُسَينُ ٧ حَتّى كانَ بِالماءِ فَوقَ زَرودَ[١].[٢]
١٣٣٦. الإرشاد: ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ ٧ مِنَ الحاجِزِ يَسيرُ نَحوَ الكوفَةِ، فَانتَهى إلى ماءٍ مِن مِياهِ العَرَبِ، فَإِذا عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ، وهُوَ نازِلٌ بِهِ، فَلَمّا رَأَى الحُسَينَ ٧ قامَ إلَيهِ فَقالَ: بِأَبي أنتَ وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، ما أقدَمَكَ؟ وَاحتَمَلَهُ وأنزَلَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: كانَ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ ما قَد بَلَغَكَ، فَكَتَبَ إلَيَّ أهلُ العِراقِ يَدعونَني إلى أنفُسِهِم.
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ: اذَكِّرُكَ اللَّهَ- يَابنَ رَسولِ اللَّهِ- وحُرمَةَ الإِسلامِ أن تُنتَهَكَ، أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ قُرَيشٍ، أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ العَرَبِ! فَوَاللَّهِ لَئِن طَلَبتَ ما في أيدي بَني امَيَّةَ لَيَقتُلُنَّكَ، ولَئِن قَتَلوكَ لا يَهابوا بَعدَكَ أحَداً أبَداً، وَاللَّهِ إنَّها لَحُرمَةُ الإِسلامِ تُنتَهَكُ، وحُرمَةُ قُرَيشٍ، وحُرمَةُ العَرَبِ، فَلا تَفعَل، ولا تَأتِ الكوفَةَ، ولا تُعَرِّض نَفسَكَ لِبَني امَيَّةَ؛ فَأَبَى الحُسَينُ ٧ إلّاأن يَمضِيَ.[٣]
١٣٣٧. الأخبار الطوال: سارَ الحُسَينُ ٧ مِن بَطنِ الرُّمَّةِ[٤]، فَلَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ، وهُوَ مُنصَرِفٌ مِنَ العِراقِ، فَسَلَّمَ عَلَى الحُسَينِ ٧، وقالَ لَهُ:
بِأَبي أنتَ وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! ما أخرَجَكَ مِن حَرَمِ اللَّهِ وحَرَمِ جَدِّكَ؟
[١]. زَرُود: رمال بين الثعلبيّة والخزيميّة بطريق الحجّ من الكوفة( معجم البلدان: ج ٣ ص ١٣٩) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٩٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٨، الفصول المهمّة: ص ١٨٦ نحوه وزاد فيه« قريب من الحاجز» بعد« إلى ماء» وفيه« أتى الثعلبيّة» بدل« فوق زرود».
[٣]. الإرشاد: ج ٢ ص ٧١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٠.
[٤]. بَطنُ الرُّمّة: منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة، بها يجتمع أهل الكوفة والبصرة( معجم البلدان: ج ٣ ص ٧٢) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.