موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦
وذَكَرَ لَهُ أنَّهُ كَتَبَ إلَيهِ شيعَتُهُ بِها.
فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ: أي[١] فِداكَ أبي وامّي! مَتِّعنا بِنَفسِكَ ولا تَسِر إلَيهِم، فَأَبى حُسَينٌ ٧.
فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ: إنَّ بِئري هذِهِ قَد رَشَّحتُها[٢]، وهذا اليَومُ أوانٌ ما خَرَجَ إلَينا فِي الدَّلوِ شَيءٌ مِن ماءٍ، فَلَو دَعَوتَ اللَّهَ لَنا فيها بِالبَرَكَةِ.
قالَ: هاتِ مِن مائِها، فَاتِيَ مِن مائِها فِي الدَّلوِ، فَشَرِبَ مِنهُ، ثُمَّ مَضمَضَ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي البِئرِ، فَأَعذَبَ وأمهى[٣].[٤]
١٣٣٥. تاريخ الطبري عن محمّد بن قيس: ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ ٧ سَيراً إلَى الكوفَةِ، فَانتَهى إلى ماءٍ مِن مِياهِ العَرَبِ، فَإِذا عَلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ، وهُوَ نازِلٌ هاهنا، فَلَمّا رَأَى الحُسَينَ ٧ قامَ إلَيهِ، فَقالَ: بِأَبي أنتَ وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! ما أقدَمَكَ؟! وَاحتَمَلَهُ فَأَنزَلَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: كانَ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ ما قَد بَلَغَكَ، فَكَتَبَ إلَيَّ أهلُ العِراقِ يَدعونَني إلى أنفُسهِمِ.
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ: اذَكِّرُكَ اللَّهَ- يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ٦- وحُرمَةَ الإِسلامِ أن تُنتَهَكَ! أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ رَسولِ اللَّهِ ٦! أنشُدُكَ اللَّهَ في حُرمَةِ العَرَبِ! فَوَاللَّهِ لَئِن طَلَبتَ ما في أيدي بَني امَيَّةَ لَيَقتُلُنَّكَ، ولَئِن قَتَلوكَ لا يَهابونَ بَعدَكَ أحَداً أبَداً، وَاللَّهِ
[١]. في المصدر:« إنّي» وهو تصحيف ظاهر، وفي بعض المصادر:« أين»، والظاهر أنّ الصواب ماأثبتناه.
[٢]. ترشيح المقطوع من شجر التمر: القيام عليه وإصلاحه حتّى تعود ثمرته تطلع( راجع: لسان العرب: ج ٢ ص ٤٥٠« رشح»).
[٣]. أمْهى الشرابَ: أكثر ماءه، وقد مَهُوَ هو مَهاوَةً( لسان العرب: ج ١٥ ص ٢٩٨« مها»).
[٤]. الطبقات الكبرى: ج ٥ ص ١٤٤، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ٨، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ١٨٢، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٥٩٢ عن ابن عون.