موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣
هَلَكتَ لَنُستَرَقَّنَّ بَعدَكَ. فَأقبَلَ حَتّى نَزَلَ مَكَّةَ.[١]
١٣٢٨. أنساب الأشراف: شَخَصَ [الحُسَينُ ٧] إلى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ العَدَوِيُّ مِن قُرَيشٍ، فَقالَ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ أينَ تُريدُ؟ قالَ: أمَّا الآنَ فاريدُ مَكَّةَ، وأمّا بَعدَ أن آتِيَ مَكَّةَ فَإِنّي أستَخيرُ اللَّهَ.
فَقالَ: خارَ اللَّهُ لَكَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، وجَعَلَني فِداكَ! فَإِذا أتَيتَ مَكَّةَ فَاتَّقِ اللَّهَ ولا تَأتِ الكوفَةَ؛ فَإِنَّها بَلدَةٌ مَشؤومَةٌ، بِها قُتِلَ أبوكَ وطُعِنَ أخوكَ، وأنا أرى أن تَأتِيَ الحَرَمَ فَتَلزَمَهُ، فَإِنَّكَ سَيِّدُ العَرَبِ، ولَن يَعدِلَ أهلُ الحِجازِ بِكَ أحَداً، ووَاللَّهِ لَئِن هَلَكتَ لَنُستَرَقَّنَّ بَعدَكَ.
ويُقالُ: إنَّهُ كانَ لَقِيَهُ عَلى ماءٍ في طَريقِهِ حينَ تَوَجَّهَ إلَى الكوفَةِ مِن مَكَّةَ، فَقالَ لَهُ:
إنّي أرى لَكَ أن تَرجِعَ إلَى الحَرَمِ فَتَلزَمَهُ، ولا تأتِيَ الكوفَةَ.[٢]
١٣٢٩. الأخبار الطوال: جَعَلَ الحُسَينُ ٧ يَطوِي المَنازِلَ، فَاستَقبَلَهُ عَبدُاللَّهِ بنُ مُطيعٍ، وهُوَ مُنصَرِفٌ مِن مَكَّةَ يُريدُ المَدينَةَ، فَقالَ لَهُ: أينَ تُريدُ؟ قالَ الحُسَينُ ٧: أمَّا الآنَ فَمَكَّةَ.
قالَ: خارَ اللَّهُ لَكَ، غَيرَ أنّي احِبُّ أن اشيرَ عَلَيكَ بِرَأيٍ.
قالَ الحُسَينُ ٧: وما هُوَ؟
قالَ: إذا أتَيتَ مَكَّةَ، فَأَرَدتَ الخُروجَ مِنها إلى بَلَدٍ مِنَ البُلدانِ، فَإِيّاكَ وَالكوفَةَ؛ فَإِنَّها بَلدَةٌ مَشؤومَةٌ، بِها قُتِلَ أبوكَ، وبِها خُذِلَ أخوكَ، وَاغتيلَ بِطَعنَةٍ كادَت تَأتي عَلى نَفسِهِ، بَلِ الزَمِ الحَرَمَ؛ فَإِنَّ أهلَ الحِجازِ لا يَعدِلونَ بِكَ أحَداً، ثُمَّ ادعُ إلَيكَ شيعَتَكَ مِن كُلِّ أرضٍ، فَسَيَأتونَكَ جَميعاً.
قالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: يَقضِي اللَّهُ ما أحَبَّ. ثُمَّ أطلَقَ عِنانَهُ، ومَضى حَتّى وافى مَكَّةَ،
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٣، الفصول المهمّة: ص ١٨١.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٦٨.