موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
فَقالَ: جَزاكَ اللَّهُ يَابنَ عَمِّ خَيراً، فَلَقَدِ اجتَهَدتَ رَأيَكَ، وَمهما يَقضِ اللَّهُ مِن أمرٍ يَكُن. فَقالَ أبو بَكرٍ: إنّا للَّهِ! عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أبا عَبدِ اللَّهِ.[١]
١٢٩٦. مروج الذهب: دَخَلَ أبو بَكرِ بنِ الحارِثِ[٢] بنِ هِشامٍ عَلَى الحُسَينِ ٧، فَقالَ: يَا بنَ عَمِّ، إنَّ الرَّحِمَ يُظائِرُني عَلَيكَ، ولا أدري كَيفَ أنَا فِي النَّصيحَةِ لَكَ؟
فَقالَ: يا أبا بَكرٍ، ما أنتَ مِمَّن يُستَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ، فَقُل.
فَقالَ أبو بَكرٍ: كانَ أبوكَ أقدَمَ سابِقَةً، وأحسَنَ فِي الإِسلامِ أثَراً، وأشَدَّ بَأساً، وَالناسُ لَه أرجى، ومِنهُ أسمَعَ، وعَلَيهِ أجمَعَ، فَسارَ إلى مُعاوِيَةَ وَالنّاسُ مُجتَمِعونَ عَلَيهِ، إلّاأهلَ الشّامِ، وهُوَ أعَزُّ مِنهُ، فَخَذَلوهُ وتَثاقَلوا عَنهُ، حِرصاً عَلَى الدُّنيا وضَنّاً بِها، فَجَرَّعوهُ الغَيظَ، وخالَفوهُ، حَتّى صارَ إلى ما صارَ إلَيهِ مِن كَرامَةِ اللَّهِ ورِضوانِهِ.
ثُمَّ صَنَعوا بِأَخيكَ بَعدَ أبيكَ ما صَنَعوا، وقَد شَهِدتَ ذلِكَ كُلَّهُ ورَأَيتَهُ، ثُمَّ أنتَ تُريدُ أن تَسيرَ إلَى الَّذينَ عَدَوا عَلى أبيكَ وأخيكَ، تُقاتِلُ بِهِم أهلَ الشّامِ وأهلَ العِراقِ، ومن هُوَ أعَدُّ مِنكَ وأقوى، وَالنّاسُ مِنهُ أخوَفُ ولَهُ أرجى! فَلَو بَلَغَهُم مَسيرُكَ إلَيهِم لَاستَطغَوُا النّاسَ بِالأَموالِ، وهُم عَبيدُ الدُّنيا، فَيُقاتِلُكَ مَن وَعَدَكَ أن يَنصُرَكَ، ويَخذُلُكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يَنصُرُهُ، فَاذكُرِ اللَّهَ في نَفسِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ، فَقَد أجهَدَكَ رَأيُكَ، وَمهما يَقضِ اللَّهُ يَكُن.
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٤٧، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤١٨، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٠٩ و فيه« الترحّم نظارتي عليك» بدل« الرحم تُضارّني»، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٠٩، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٦٣ وليس فيه صدره إلى« فقل» وفيه« بكر» بدل« أبوبكر».
[٢]. كذا، والصحيح:« أبوبكر بن عبد الرحمن بن الحارث».