موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ التعبير ب «أخي» و «ثقتي» يدلّان على المكانة السامية لمسلم ٧ في كمالاته الروحية من جهة، واعتماد الإمام ٧ عليه بدرايته وحنكته السياسية من جهة اخرى. والآن يجب أن نرى إلى أيّ مدى كان مسلم ناجحاً في أداء هذه المهمّة؟
٢. الجوّ السياسي والاجتماعي في الكوفة
سوف نوضّح في تحليل آخر[١] أنّ اختيار الكوفة كمركز للنهضة الحسينية ضدّ حكم يزيد لا يعني أنّ الإمام الحسين ٧ كان يعتقد بأن كلّ أهل الكوفة قد غيّروا سلوكهم، وأنّهم مستعدّون بشكل كامل للتعاون معه ٧ رغم مواقفهم السابقة لأبيه الإمام عليّ ٧ وأخيه الإمام الحسن ٧، بل إنّ الإمام كان قد توصّل من خلال تقييم النقاط الإيجابية والسلبية لأهل الكوفة إلى هذه النتيجة، وهي: إنّ هذه المدينة تعدّ أفضل مكان لبداية النهضة.
وقد كان الجوّ السياسي والاجتماعي المتأثّر بسخط الناس على حكم يزيد، ونشاطات أنصار الإمام الحسين ٧، وضعف والي الكوفة النعمان بن بشير، بالشكل الذي أدّى إلى أنّ عدداً من الوجهاء الانتهازيين- مثل: شبث بن رِبعي وحجّار بن أبجر العجلي وعمرو بن الحجّاج- قد فضّلوا أن ينضمّوا إلى جمع الأشخاص الذين راسلوا الإمام ٧ وطلبوا منه القدوم إلى الكوفة، فكتب هؤلاء الأشخاص معاً رسالة واحدة.
ولاشكّ في أنّ الجوّ العام لتأييد الإمام ٧ كان جوّاً مفتعلًا، ولكنّ مسلماً ٧ كان مكلّفاً بأخذ البيعة من الناس للإمام وتهيئة الأرضية للثورة ضدّ حكم يزيد، وقد أحسن أداء هذه المهمّة، وبايعه خلال مدّة قصيرة حشد من أهالي الكوفة بشكل رسمي.
وبالطبع فإنّ مسلماً كان يعلم أنّ هذه الحركة لا يمكن أن تقترب من الانتصار النهائي إلّا بعد أن يصل قائدُها- أيالإمام الحسين ٧- إلى الكوفة بسرعة، وفي حالة تأخّره فإنّ من
[١]. راجع: ص ٣٩٩( الفصل السابع/ تحليل حول تقييم سفر الإمام الحسين ٧ إلى العراق وثورةالكوفة).