موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩
نظرة إلى أعمال مسلم ٧ في الكوفة
يمكن نقد وتقييم ما قام به مسلم في الكوفة بنوعين من وجهات النظر.
فمن خلال نظرة سطحية قد يتصوّر البعضُ أنّه لم يكن يتمتّع بالسياسة والتخطيط اللّازم لأداء المهمّة وإعداد أرضيةٍ لقدوم الإمام الحسين ٧ إلى الكوفة؛ ذلك لأنّه لم يستطع أن يوظّف الجوّ السياسي والاجتماعي للكوفة بالنحو المطلوب، مع أنّه كان متناغماً بشكل كامل مع الثورة الحسينية.
فقد كان تحت تصرّفه ما لا يقل عن اثني عشر ألف مقاتل قبل وصول ابن زياد إلى الكوفة[١]، وكان الجوّ السائد في الكوفة ملائماً بحيث اضطرّ ابن زياد إلى أن يدخلها بشكل سرّي، ولو أنّ مسلماً كان قد أحسن تنظيم القوى المخلصة للنهضة قبل وصول ابن زياد، لما سنحت لابن زياد الفرصة لتنظيم القوى المعارضة للثورة، ولما كان بإمكانه محاربة أنصار الإمام، الأمر الذي لو انجز لكان من الممكن تغيّر مصير ثورة أهل الكوفة بوصول الإمام إليهم، ولما وقعت حادثة كربلاء الأليمة، ولكنّه- أي مسلم- لم يستغلّ الجوّ السائد في الكوفة، بل لم يقيّم مدى وفاء أهل الكوفة بشكل صحيح، وكتب إلى الإمام الحسين ٧:
فَعَجِّلِ الإِقبالَ حينَ يَأتيكَ كِتابي؛ فَإِنَّ النّاسَ كُلَّهُم مَعَكَ، لَيسَ لَهُم في آلِ مُعاوِيَةَ رَأيٌ ولا هَوىً.[٢]
[١]. راجع: ص ٥٧( الفصل الرابع/ قدوم مسلم إلى الكوفة وبيعة أهلها له).
[٢]. راجع: ص ٩٦ ح ١١١٥.