موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣
الثَّقَفِيِّ، قالَ: كُنتُ جالِساً عِندَ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ حينَ بَلَّغَهُ هانِئُ ابنُ أبي حَيَّةَ عَنِ المُختارِ هذِهِ المَقالَةَ، فَقالَ لي: قُم إلَى ابنِ عَمِّكَ فَأَخبِرهُ أنَّ صاحِبَهُ لا يَدري أينَ هُوَ، فَلا يَجعَلَنَّ عَلى نَفسِهِ سَبيلًا، فَقُمتُ لِآتِيَهُ، ووَثَبَ إلَيهِ زائِدَةُ بنُ قُدامَةَ بنِ مَسعودٍ، فَقالَ لَهُ: يَأتيكَ عَلى أنَّهُ آمِنٌ؟ فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ: أمّا مِنّي فَهُوَ آمِنٌ، وإن رَقى إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ شَيءٌ مِن أمرِهِ أقَمتُ لَهُ بِمَحضَرِهِ الشَّهادَةَ، وشَفَعتُ لَهُ أحسَنَ الشَّفاعَةِ، فَقالَ لَهُ زائِدَةَ بنُ قُدامَةَ: لا يَكونَنَّ مَعَ هذا إن شاءَ اللَّهُ إلّا خَيرٌ.
قالَ عَبدُ الرَّحمنِ: فَخَرَجتُ وخَرَجَ مَعي زائِدَةُ إلَى المُختارِ، فَأَخبَرناهُ بِمَقالَةِ ابنِ أبي حَيَّةَ، وبِمَقالَةِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ، وناشَدناهُ بِاللَّهِ ألّا يَجعَلَ عَلى نَفسِهِ سَبيلًا، فَنَزَلَ إلَى ابنِ حُرَيثٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِ، وجَلَسَ تَحتَ رايَتِهِ حَتّى أصبَحَ.
وتَذاكَرَ النّاسُ أمرَ المُختارِ وفِعلِهِ، فَمَشى عُمارَةُ بنُ عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ بِذلِكَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَذَكَرَ لَهُ، فَلَمَّا ارتَفَعَ النَّهارُ فُتِحَ بابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، وأذِنَ لِلنّاس، فَدَخَلَ المُختارُ فيمَن دَخَلَ، فَدعاهُ عُبَيدُ اللَّهِ، فَقالَ لَهُ: أنتَ المُقبِلُ فِي الجُموعِ لِتَنصُرَ ابنَ عَقيلٍ؟ فَقالَ لَهُ: لَم أفعَل، ولكِنّي أقبَلتُ ونَزَلتُ تَحتَ رايَةِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ، وبِتُّ مَعَهُ وأصبَحتُ.
فَقالَ لَهُ عَمرٌو: صَدَقَ أصلَحَكَ اللَّهُ، قالَ: فَرَفَعَ القَضيبَ فَاعتَرَضَ بِهِ وَجهَ المُختارِ فَخَبَطَ بِهِ عَينَهُ فَشَتَرَها[١]، وقالَ: أولى لَكَ، أمَا وَاللَّهِ لَولا شَهادَةُ عَمرٍو لَكَ لِضَرَبتُ عُنُقَكَ، انطَلِقوا بِهِ إلَى السِّجنِ، فَانطَلَقوا بِهِ إلَى [السِّجنِ][٢] فَحُبِسَ فيهِ، فَلَم يَزَل فِي السِّجنِ حَتّى قُتِلَ الحُسَينُ ٧.
[١]. الشَّتْرُ: قطع الجَفن الأسفل( النهاية: ج ٢ ص ٤٤٣« شتر»).
[٢]. ما بين المعقوفين سقط من المصدر، وأثبتناه من تاريخ دمشق.