موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨
نُمَيرٍ التَّميمِيَّ- صاحِبَ شُرطَتِهِ- فَنَزَلَ القادِسِيَّةِ، ونَظَّمَ الخَيلَ ما بَينَ القادِسِيَّةِ إلى خَفّانَ، وما بَينَ القادِسِيَّةِ إلَى القُطقُطانَةِ، وإلى جَبَلِ لَعلَعٍ.[١]
فَلَمّا بَلَغَ الحُسَينُ ٧ الحاجِرَ[٢]، كَتَبَ إلى أهلِ الكوفَةِ مَعَ قَيسِ بنِ مُسهِرٍ الصَّيداوِيِّ، يُعَرِّفُهُم قُدومَهُ، ويَأمُرُهُم بِالجِدِّ في أمرِهِم، فَلَمَّا انتَهى قَيسٌ إلَى القادِسِيَّةِ، أخَذَهُ الحُصَينُ فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: اصعَدِ القَصرَ فَسُبَّ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ.
فَصَعِدَ قَيسٌ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ هذَا الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧، خَيرُ خَلقِ اللَّهِ، ابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، أنَا رَسولُهُ إلَيكُم، وقَد فارَقتُهُ بِالحاجِرِ فَأَجيبوهُ. ثُمَّ لَعَنَ ابنَ زِيادٍ وأباهُ وَاستَغفَرَ لِعَلِيٍّ ٧.
فَأَمَرَ بِهِ ابنُ زِيادٍ فَرُمِيَ مِن أعلَى القَصرِ، فَتَقَطَّعَ فَماتَ.[٣]
١٢٨١. تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العيزار: قالَ [الإِمامُ الحُسَينُ ٧ لِلرِّجالِ الأَربَعِ الَّذينَ أقبَلوا مِنَ الكوفَةِ]: أخبِروني، فَهَل لَكُم بِرَسولي إلَيكُم؟ قالوا: مَن هُوَ؟ قالَ: قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ، فَقالوا: نَعَم، أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ، فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ، فَأَمَرَهُ ابنُ زِيادٍ أن يَلعَنَكَ ويَلعَنَ أباكَ، فَصَلّى عَلَيكَ وعَلى أبيكَ ولَعَنَ ابنَ زِيادٍ وأباهُ، ودَعا إلى نُصرَتِكَ، وأخبَرَهُم بِقُدومِكَ، فَأَمَرَ بِهِ ابنُ زِيادٍ فَالقِيَ مِن طَمارِ القَصرِ.
فَتَرَقرَقَت عَينا حُسَينٍ ٧ ولَم يَملِك دَمعَهُ، ثُمَّ قالَ: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»[٤]، اللَّهُمَّ اجعَل لَنا ولَهُمُ الجَنَّةَ نُزُلًا، وَاجمَع بَينَنا وبَينَهُم في
[١]. لَعْلَع: منزل بين البصرة والكوفة( معجم البلدان: ج ٥ ص ١٨) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.
[٢]. في المصدر:« الحاجز»، وما أثبتناه هو الصحيح: وقد تقدّم شرحه وبيانه.
[٣]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٨؛ روضة الواعظين: ص ١٩٦، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٦ كلاهما نحوه.
[٤]. الأحزاب: ٢٣.