موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
وأنّي جَعَلتُ عَلَيهِمَا العُيونَ، ودَسَستُ إلَيهِمَا الرِّجالَ، وكِدتُهُما[١] حَتَّى استَخرَجتُهُما، وأمكَنَ اللَّهُ مِنهُما، فَقَدَّمتُهُما فَضَرَبتُ أعناقَهُما. وقَد بَعَثتُ إلَيكَ بِرُؤوسِهِما مَعَ هانِئِ بنِ أبي حَيَّةَ الهَمدانِيِّ، وَالزُّبَيرِ بنِ الأَروَحِ التَّميمِيِّ، وهُما مِن أهلِ السَّمعِ وَالطّاعَةِ وَالنَّصيحَةِ، فَليَسأَلهُما أميرُ المُؤمِنينَ عَمّا أحَبَّ مِن أمرٍ، فَإِنَّ عِندَهُما عِلماً وصِدقاً، وفَهماً ووَرَعاً، وَالسَّلامُ.[٢]
١٢٦٣. الفتوح: أمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ و هانِئِ بنِ عُروَةَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- فَصُلِبا جَميعاً مُنَكَّسَينَ، وعَزَمَ أن يُوَجِّهَ بِرَأسَيهِما إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ....
ثُمَّ كَتَبَ ابنُ زِيادٍ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، لِعَبدِ اللَّهِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ أميرِ المُؤمِنينَ، مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي أخَذَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ بِحَقِّهِ، وكَفاهُ مَؤونَةَ عَدُوِّهِ، اخبِرُ أميرَ المُؤمِنينَ- أيَّدَهُ اللَّهُ- أنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ الشّاقَّ لِلعَصا، قَدِمَ إلَى الكوفَةِ، ونَزَلَ في دارِ هانِئِ بنِ عُروَةَ المَذحِجِيِّ، وإنّي جَعَلتُ عَلَيهِمَا العُيونَ حَتّى استَخرَجتُهُما، فَأَمكَنَنِي اللَّهُ مِنهُما بَعدَ حَربٍ ومُناقَشَةٍ، فَقَدَّمتُهُما فَضَرَبتُ أعناقَهُما، وقَد بَعَثتُ بِرَأسَيهِما مَعَ هانِئِ بنِ أبي حَيَّةَ الوادِعِيِّ، وَالزُّبَيرِ بنِ الأَروَحِ التَّميمِيِّ، وهُما مِن أهلِ الطّاعَةِ وَالسُّنَّةِ وَالجَماعَةِ، فَليَسأَلهُما أميرُ المُؤمِنينَ عَمّا أحَبَ[٣]، فَإِنَّهُما ذَوا عَقلٍ وفَهمٍ وصِدقٍ.
[١]. الكَيْدُ: الاحتيال والاجتهاد( لسان العرب: ج ٣ ص ٣٨٣« كيد»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٨٠، تاريخ دمشق: ج ١٨ ص ٣٠٦؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٦٥، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٩ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٤٢ و الثقات لابن حبّان: ج ٢ ص ٣٠٩ و الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٢ و الأخبار الطوال: ص ٢٤٢ و تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٥ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٤ و مثير الأحزان: ص ٣٨ و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء: ج ١ ص ١٩٠.
[٣]. في المصدر:« عمّا تحب»، والصواب ما أثبتناه، كما في هامش الكتاب نقلًا عن الطبري.