موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
الكوفة.[١]
كان هاني يبلغ من العمر عند شهادته حوالي تسعين سنة.[٢]
١٢٥٣. تاريخ الطبري عن عون بن أبي جحيفة: قامَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ فَكَلَّمَهُ في هانِئِ بنِ عُروَةَ، وقالَ: إنَّكَ قَد عَرَفتَ مَنزِلَةَ هانِئِ بنِ عُروَةَ فِي المِصرِ، وبَيتَهُ فِي العَشيرَةِ، وقَد عَلِمَ قَومُهُ أنّي وصاحِبي سُقناهُ إلَيكَ، فَأَنشُدُكَ اللَّهَ لَمّا وَهَبتَهُ لي، فَإِنّي أكرَهُ عَداوَةَ قَومِهِ؛ هُم أعَزُّ أهلِ المِصرِ، وعُدَدُ أهلِ اليَمَنِ!
قالَ: فَوَعَدَهُ أن يَفعَلَ، فَلَمّا كانَ مِن أمرِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ما كانَ، بَدا لَهُ فيهِ، وأبى أن يَفِيَ لَهُ بِما قالَ.
قالَ: فَأَمَرَ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ حينَ قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَقالَ: أخرِجوهُ إلَى السّوقِ[٣] فَاضرِبوا عُنُقَهُ، قالَ: فَاخرِجَ بِهانِئٍ حَتَّى انتَهى إلى مَكانٍ مِنَ السّوقِ كانَ يُباعُ فيهِ الغَنَمُ، وهُوَ مَكتوفٌ، فَجَعَلَ يَقولُ: وامَذحِجاه، ولا مَذحِجَ لِيَ اليَومَ، وامَذحِجاه، أينَ مِنّي مَذحِجٌ؟
فَلَمّا رَأى أنَّ أحَداً لا يَنصُرُهُ، جَذَبَ يَدَهُ فَنَزَعَها مِنَ الكِتافِ[٤]، ثُمَّ قالَ: أما مِن
[١]. والمشهور أنّ شهادة هاني كانت بعد شهادة مسلم( راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٨، مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٩، تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٢) وبما أنّ شهادة مسلم كانت في التاسع من ذي الحجّة حسب النقل المشهور، فإنّ شهادة هاني كانت في التاسع منه أيضاً، ولكنّ بعض النقول ذكرت أنّ شهادة مسلم كانت في الثامن من ذي الحجّة( راجع: ص ١٩٣« مدّة مقام مسلم في الكوفة») كما جاء في رواية أنّ شهادة هاني كانت قبل ثورة مسلم( تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٩١، الأخبار الطوال: ص ٢٣٨)، وعلى هذا الأساس تكون شهادة هاني في الثامن من ذي الحجّة.
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٠، الإصابة: ج ٦ ص ٤٤٥ وفيهما:« ابن بضع وتسعين سنة».
[٣]. راجع: الخريطة رقم ١ في آخر هذا المجلّد.
[٤]. الكِتاف: الحَبلُ تُشدُّ به( المصباح المنير: ص ٥٢٥« كتف»).