موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦
يَأتِيَكَ مِن غَلَّتي بِالمَدينَةِ، وجُثَّتي فَاطلُبها مِنِ ابنِ زِيادٍ فَوارِها، وَابعَث إلَى الحُسَينِ ٧ مَن يَرُدُّهُ.
فَقالَ عُمَرُ لِابنِ زِيادٍ: أتَدري ما قالَ؟ قالَ: اكتُم ما قالَ لَكَ. قالَ: أتَدري ما قالَ لي؟ قالَ: هاتِ، فَإِنَّهُ لا يَخونُ الأَمينُ، ولا يُؤتَمَنُ الخائِنُ[١]. قالَ: كَذا وكَذا.
قالَ: أمّا مالُكَ، فَهُوَ لَكَ ولَسنا نَمنَعُكَ مِنهُ، فَاصنَع فيهِ ما أحبَبتَ. وأمّا حُسَينٌ، فَإِنَّهُ إن لَم يُرِدنا لَم نُرِدهُ، وإن أرادَنا لَم نَكُفَّ عَنهُ. وأمّا جُثَّتُهُ، فَإِنّا لا نُشَفِّعُكَ فيها؛ فَإِنَّهُ لَيسَ لِذلِكَ مِنّا بِأَهلٍ، وقَد خالَفَنا وحَرَصَ عَلى هَلاكِنا.
ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ لِمُسلِمٍ: قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ قِتلَةً لَم يُقتَلها أحَدٌ مِنَ النّاسِ فِي الإِسلامِ. قالَ: أما إنَّكَ أحَقُّ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ ما لَيسَ فيهِ، أما إنَّكَ لَم تَدَع سوءَ القِتلَةِ، وقُبحَ المُثلَةِ، وخُبثَ السّيرَةِ، ولُؤمَ الغيلَةِ، لِمَن هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنكَ.
ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ: اصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ.[٢]
١٢٣٦. الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد: قالَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ]: ايذَن لي فِي الوَصِيَّةِ، فَقالَ: أوصِ، فَدَعا عُمَرَ بنَ سَعدٍ، لِلقَرابَةِ بَينَهُ وبَينَ الحُسَينِ ٧، فَقالَ لَهُ: إنَّ الحُسَينَ ٧ قَد أقبَلَ في سِيافِهِ وتِراسِهِ[٣]، واناسٌ مِن وُلدِهِ وأهلِ بَيتِهِ، فَابعَث إلَيهِ مَن يُحَذِّرُهُ ويُنذِرُهُ فَيَرجِعَ؛ فَقَد رَأَيتُ مِن خِذلانِ أهلِ الكوفَةِ ما قَد رَأَيتُ.
[١]. في أكثر النقول جاء هكذا:« ... ولكن قد يُؤتمن الخائن».
[٢]. مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٨ وراجع: مثير الأحزان: ص ٣٦.
[٣]. التُّرسُ من السلاح: المُتوقّى بها، جمعه تِراس( تاج العروس: ج ٨ ص ٢١٥« ترس»).