موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥
لِيَنصَرِفَ إلى حَرَمِ اللَّهِ فَيُقيمَ بِهِ، ولا يَغَتَرَّ بِأَهلِ الكوفَةِ. وقَد كانَ مُسلِمٌ كَتَبَ إلَى الحُسَينِ ٧ أن يَقدَمَ ولا يَلبَثَ.
فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ: لَكَ عَلَيَّ ذلِكَ كُلُّهُ، وأنا بِهِ زَعيمٌ. فَانصَرَفَ إلَى ابنِ زِيادٍ فَأَخبَرَهُ بِكُلِّ ما أوصى بِهِ إلَيهِ مُسلِمٌ.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: قَد أسَأتَ في إفشائِكَ ما أسَرَّهُ إلَيكَ، وقَد قيلَ: إنَّهُ لا يَخونُكَ إلّا الأَمينُ، ورُبَّما ائتَمَنَكَ الخائِنُ[١].[٢]
١٢٣٥. مقاتل الطالبيّين عن مدرك بن عمارة: ثُمَّ ادخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ- لَعَنَهُ اللَّهُ- فَلَم يُسَلِّم عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ الحَرَسُ: ألا تُسَلِّمُ عَلَى الأَميرِ؟ فَقالَ: إن كانَ الأَميرُ يُريدُ قَتلي فما سَلامي عَلَيهِ؟! وإن كانَ لا يُريدُ قَتلي، فَلَيَكثُرَنَّ سَلامي عَلَيهِ.
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ- لَعَنَهُ اللَّهُ-: لَتُقتَلَنَّ. قالَ: أكَذلِكَ؟ قالَ: نَعَم. قالَ: دَعني إذاً اوصي إلى بَعضِ القَومِ. قالَ: أوصِ إلى مَن أحبَبتَ.
فَنَظَرَ ابنُ عَقيلٍ إلَى القَومِ وهُم جُلَساءُ ابنِ زِيادٍ، وفيهِم عُمَرُ بنُ سَعدٍ، فَقالَ: يا عُمَرُ، إنَّ بَيني وبَينَكَ قَرابَةً دَونَ هؤُلاءِ، ولي إلَيكَ حاجَةٌ، وقَد يَجِبُ عَلَيكَ لِقَرابَتي نُجحُ حاجَتي، وهِيَ سِرٌّ. فَأَبى أن يُمَكِّنَهُ مِن ذِكرِها.
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ: لا تَمتَنِع مِن أن تَنظُرَ في حاجَةِ ابنِ عَمِّكَ. فَقامَ مَعَهُ، وجَلَسَ حَيثُ يَنظُرُ إلَيهِما ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ.
فَقالَ لَهُ ابنُ عَقيلٍ: إنَّ عَلَيَّ بِالكوفَةِ دَيناً استَدَنتُهُ مُذ قَدِمتُها، تَقضيهِ عَنّي حَتّى
[١]. هكذا في المصدر، والظاهر أنّه وقع فيه تصحيف، والصواب:« إنّه لا يخونك الأمين، وربما ائتمنتَ الخائن» وتؤيّد هذا المعنى نُقولٌ اخرى كثيرة.
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٤٠.