موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
١٢٣٢. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): بَعَثَ [ابنُ زِيادٍ] إلى مُسلِمٍ فَجيءَ بِهِ، فَأَنَّبَهُ وبَكَّتَهُ[١] وأمَرَ بِقَتلِهِ.
فَقالَ: دَعني اوصي. قالَ: نَعَم. فَنَظَرَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، فَقالَ: إنَّ لي إلَيكَ حاجَةً، وبَيني وبَينَكَ رَحِمٌ. فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: انظُر في حاجَةِ ابنِ عَمِّكَ.
فَقامَ إلَيهِ، فَقالَ: يا هذا، إنَّهُ لَيسَ هاهُنا رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ غَيرُكَ، وهذَا الحُسَينُ بنُ عَليٍّ ٧ قَد أظَلَّكَ، فَأَرسِل إلَيهِ رَسولًا فَليَنصَرِف؛ فَإِنَّ القَومَ قَد غَرّوهُ وخَدَعوهُ وكَذَّبوهُ، وإنَّهُ إن قُتِلَ لَم يَكُن لِبَني هاشِمٍ بَعدَهُ نِظامٌ، وعَلَيَّ دَينٌ أخَذتُهُ مُنذُ قَدِمتُ الكوفَةَ فَاقضِهِ عَنّي، وَاطلُب جُثَّتي مِنِ ابنِ زِيادٍ فَوارِها.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: ما قالَ لَكَ؟ فَأَخبَرَهُ بِما قالَ، فَقالَ: قُل لَهُ: أمّا مالُك فَهُوَ لَكَ لا نَمنَعُكَ مِنهُ، وأمّا حُسَينٌ فَإِن تَرَكَنا لَم نُرِدهُ، وأمّا جُثَّتُهُ فَإِذا قَتَلناهُ لَم نُبالِ ما صُنِعَ بِهِ.
ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ... وقَضى عُمَرُ بنُ سَعدٍ دَينَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، وأخَذَ جُثَّتَهُ فَكَفَّنَهُ ودَفَنَهُ، وأرسَلَ رَجُلًا إلَى الحُسَينِ ٧، فَحَمَلَهُ عَلى ناقَةٍ وأعطاهُ نَفَقَةً، وأمَرَهُ أن يُبَلِّغَهُ ما قالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَلَقِيَهُ عَلى أربَعِ مَراحِلٍ فَأَخبَرَهُ.[٢]
١٢٣٣. العقد الفريد عن أبي عبيدالقاسم بن سلّام: واتِيَ بِهِ [أي بِمُسلِمٍ] ابنَ زِيادٍ، فَقَدَّمَهُ لِيَضرِبَ عُنُقَهُ، فَقالَ لَهُ: دَعني حَتّى اوصِيَ، فَقالَ لَهُ: أوصِ. فَنَظَرَ في وُجوهِ النّاسِ، فَقالَ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ: ما أرى قُرَشِيّاً هُنا غَيرَكَ، فَادنُ مِنّي حَتّى اكَلِّمَكَ، فَدَنا مِنهُ.
فَقالَ لَهُ: هَل لَكَ أن تَكونَ سَيِّدَ قُرَيشٍ ما كانَت قُرَيشٌ؟ إنَّ حُسَيناً ومَن مَعَهُ
[١]. التبكيت: التقريع والتوبيخ( النهاية: ج ١ ص ١٤٨« بكت»).
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦١، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٠ نحوه.