موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: مِنَّتكَ نَفسُكَ أمراً حالَ اللَّهُ دونَهُ، ولَم يَرَكَ لَهُ أهلًا، وجَعَلَهُ لِأَهلِهِ.
فَقالَ مُسلِمٌ: ومَن أهلُهُ يَابنَ مَرجانَةَ؟
فَقالَ: أهلُهُ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ.
فَقالَ مُسلِمٌ: الحَمدُ للَّهِ، رَضينا بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: أتَظُنُّ أنَّ لَكَ فِي الأَمرِ شَيئاً.
فَقالَ مُسلِمٌ: وَاللَّهِ ما هُوَ الظَّنُّ ولكِنَّهُ اليَقينُ.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: أخَبِرني يا مُسلِمُ، لِمَ أتَيتَ هذَا البَلَدَ وأمرُهُم مُلتَئِمٌ فَشَتَّتتَ أمرَهُم بَينَهُم، وفَرَّقتَ كَلِمَتَهُم؟
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: ما لِهذا أتَيتُ، ولكِنَّكُم أظهَرتُمُ المُنكَرَ، ودَفَنتُمُ المَعروفَ، وتَأَمَّرتُم عَلَى النّاسِ بِغَيرِ رِضىً مِنهُم، وحَمَلتُموهُم عَلى غَيرِ ما أمَرَكُم بِهِ اللَّهُ، وعَمِلتُم فيهِم بِأَعمالِ كِسرى وقَيصَرَ، فَأَتَيناهُم لِنَأمُرَ فيهِم بِالمَعروفِ، ونَنهى عَنِ المُنكَرِ، ونَدعُوَهُم إلى حُكمِ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ، وكُنّا أهلَ ذلِكَ كَما أمَرَ رَسولُ اللَّهِ ٦.
فَجَعَلَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَشتِمُهُ، ويَشتِمُ عَلِيّاً وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ :. فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: أنتَ وأبوكَ أحَقُّ بِالشَّتمِ، فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ يا عَدُوَّ اللَّهِ.[١]
١٢٢٩. أنساب الأشراف عن الشعبي: ادخِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى- عَلَى ابنِ زِيادٍ، وقَد ضُرِبَ عَلى فَمِهِ، فَقالَ: يَابنَ عَقيلٍ، أتَيتَ لِتَشتيتِ الكَلِمَةِ!
فَقالَ: ما لِذلِكَ أتَيتُ، ولكِنَّ أهلَ المِصرِ كَتَبوا أنَّ أباكَ سَفَكَ دِماءَهُم، وَانتَهَكَ أعراضَهُم، فَجِئنا لِنَأمُرَ بِالمَعروفِ، ونَنهى عَنِ المُنكَرِ.
[١]. الملهوف: ص ١٢٠، مثير الأحزان: ص ٣٦ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٧ وفيه صدره إلى« البريّة».