موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨
فَقالَ: أهلُهُ يَزيدُ ومُعاوِيَةُ.
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: الحَمدُ للَّهِ، كَفى بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ- لَعَنَهُ اللَّهُ-: أتَظُنُّ أنَّ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيئاً؟
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: لا وَاللَّهِ ما هُوَ الظَّنُّ ولكِنَّهُ اليَقينُ.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ.
فَقالَ مُسلِمٌ: إنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ، وقُبحَ المُثلَةِ، وخُبثَ السَّريرَةِ، وَاللَّهِ لَو كانَ مَعي عَشرَةٌ مِمَّن أثِقُ بِهِم، وقَدَرتُ عَلى شَربَةٍ مِن ماءٍ، لَطالَ عَلَيكَ أن تراني في هذَا القَصرِ، ولكن إن كُنتَ عَزَمتَ عَلى قَتلي- ولا بُدَّ لَكَ مِن ذلِكَ- فَأَقِم إلَيَّ رَجُلًا مِن قُرَيشٍ اوصي إلَيهِ بِما اريدُ.
فَوَثَبَ إلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ، فَقالَ: أوصِ إلَيَّ بِما تُريدُ يَابنَ عَقيلٍ.
فَقالَ: اوصيكَ ونَفسي بِتَقوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ التَّقوى فيهَا الدَّركُ لِكُلِّ خَيرٍ، وقَد عَلِمتَ ما بَيني وبَينَكَ مِنَ القَرابَةِ، ولي إلَيكَ حاجَةٌ، وقَد يَجِبُ عَلَيكَ لِقَرابَتي أن تَقضِيَ حاجَتي.
قالَ: فَقالَ ابنُ زِيادٍ: يَجِبُ[١] يا عُمَرُ أن تَقضِيَ حاجَةَ ابنِ عَمِّكَ وإن كانَ مُسرِفاً عَلى نَفسِهِ؛ فَإِنَّهُ مَقتولٌ لا مَحالَةَ.
فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ: قُل ما أحبَبتَ يَابنَ عَقيلٍ.
فَقالَ مُسلِمٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ-: حاجَتي إلَيكَ أن تَشتَرِيَ فَرَسي وسِلاحي مِن هؤُلاءِ القَومِ فَتَبيعَهُ، وتَقضِيَ عَنّي سَبعَمِئَةِ دِرهَمٍ استَدَنتُها في مِصرِكُم، وأن تَستَوهِبَ جُثَّتي إذا قَتَلَني هذا وتُوارِيَني فِي التُّرابِ، وأن تَكتُبَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ ألّا يَقدَمَ
[١]. في المصدر:« لا يجب» وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وقريب منه ما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.