موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
إنَّ بَيني وبَينَكَ قَرابَةً، ولي إلَيكَ حاجَةٌ، وقَد يَجِبُ لي عَلَيكَ نُجحَ حاجَتي وهُوَ سِرٌّ، فَأَبى أن يُمَكِّنَهُ مِن ذِكرِها.
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ: لا تَمتَنِع أن تَنظُرَ في حاجَةِ ابنِ عَمِّكَ. فَقامَ مَعَهُ فَجَلَسَ حَيثُ يَنظَرُ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ، فَقالَ لَهُ: إنَّ عَلَيَّ بِالكوفَةِ دَيناً استَدَنتُهُ مُنذُ قَدِمتُ الكوفَةَ سَبعَمِئَةِ دِرهَمٍ فَاقضِها عَنّي، وَانظُر جُثَّتي فَاستَوهِبها مِنِ ابنِ زِيادٍ فَوارِها، وَابعَث إلى حُسَينٍ ٧ مَن يَرُدُّهُ؛ فَإِنّي قَد كَتَبتُ إلَيهِ اعلِمُهُ أنَّ النّاسَ مَعَهُ، ولا أراهُ إلّامُقبِلًا.
فَقالَ عُمَرُ لِابنِ زِيادٍ: أتَدري ما قالَ لي؟ إنَّهُ ذَكَرَ كَذا وكَذا، قالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: إنَّه لا يَخونُكَ الأَمينُ، ولكِن قَد يُؤتَمَنُ الخائِنُ، أمّا مالُك فَهُوَ لَكَ ولَسنا نَمنَعُكَ أن تَصنَعَ فيه ما أحبَبتَ، وأمّا حُسَينٌ فَإِنَّهُ إن لَم يُرِدنا لَم نُرِدهُ، وإن أرادَنا لَم نَكُفَّ عَنهُ، وأمّا جُثَّتُهُ فَإِنّا لَن نُشَفِّعَكَ فيها، إنَّهُ لَيسَ بِأَهلٍ مِنّا لِذلِكَ، قَد جاهَدَنا وخالَفَنا وجَهَدَ عَلى هلاكِنا. وزَعَموا أنَّهُ قالَ: أمّا جُثَّتُهُ فَإِنّا لا نُبالي إذا قَتَلناهُ ما صُنِعَ بِها.
ثُمَّ إنَّ ابنَ زِيادٍ قالَ: إيهِ يَابنَ عَقيلٍ، أتَيتَ النّاسَ وأمرُهُم جَميعٌ، وكَلِمَتُهُم واحِدَةٌ، لِتُشَتِّتَهُم وتُفَرِّقَ كَلِمَتَهُم، وتَحمِلَ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ؟ قالَ: كَلّا، لَستُ أتَيتُ، ولكِنَّ أهلَ المِصرِ زَعَموا أنَّ أباكَ قَتَلَ خِيارَهُم، وسَفَكَ دِماءَهُم، وعَمِلَ فيهِم أعمالَ كِسرى وقَيصرَ، فَأَتَيناهُم لِنَأمُرَ بِالعَدلِ، ونَدعُوَ إلى حُكمِ الكِتابِ.
قالَ: وما أنتَ وذاكَ يا فاسِقُ؟! أوَلَم نَكُن نَعمَلُ بِذاكَ فيهِم؛ إذ أنتَ بِالمَدينَةِ تَشرَبُ الخَمرَ؟
قالَ: أنَا أشرَبُ الخَمرَ؟! وَاللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لَيَعلَمُ إنَّكَ غَيرُ صادِقٍ، وإنَّكَ قُلتَ بِغَيرِ عِلمٍ، وإنّي لَستُ كَما ذَكَرتَ، وإنَّ أحَقَّ بِشُربِ الخَمرِ مِنّي وأولى بِها مَن يَلَغُ في دِماءِ المُسلِمينَ وَلغاً، فَيَقتُلُ النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ قَتلَها، ويَقتُلُ النَّفسَ بِغَيرِ النَّفسِ،