موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣
فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: أنتَ أولى بِالخُلودِ وَالحَميمِ، إذ آثَرتَ طاعَةَ بَني سُفيانَ عَلى طاعَةِ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ ٦.
ثُمَّ قالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ-: وَيحَكُم يا أهلَ الكوفَةِ! اسقوني شُربَةً مِن ماءٍ. فَأَتاهُ غُلامٌ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ الباهِلِيِّ بِقُلَّةٍ فيها ماءٌ، وقَدَحٍ فيها، فَناوَلَهُ القُلَّةَ، فَكُلَّما أرادَ أن يَشرَبَ امتَلَأَ القَدَحُ دَماً، فَلَم يَقدِر أن يَشرَبَ مِن كَثرَةِ الدَّمِ، وسَقَطَت ثَنِيَّتاهُ فِي القَدَحِ، فَامتَنَعَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ- مِن شُربِ الماءِ.
قالَ: واتِيَ بِهِ حَتّى ادخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.[١]
١٢٢٣. البداية والنهاية: لَمَّا انتَهى مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلى بابِ القَصرِ، إذا عَلى بابِهِ جَماعَةٌ مِنَ الامَراءِ مِن أبناءِ الصَّحابَةِ، مِمَّن يَعرِفُهُم ويَعرِفونَهُ، يَنتَظِرونَ أن يُؤذَنَ لَهُم عَلَى ابنِ زِيادٍ، ومُسلِمٌ مُخَضَّبٌ بِالدِّماءِ في وَجهِهِ وثِيابِهِ، وهُوَ مُثخَنٌ بِالجِراحِ، وهُوَ في غايَةِ العَطَشِ، وإذا قُلَّةٌ مِن ماءٍ بارِدٍ هُنالِكَ، فَأَرادَ أن يَتَناوَلَها لِيَشرَبَ مِنها، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن اولئِكَ: وَاللَّهِ لا تَشرَبُ مِنها حَتّى تَشرَبَ مِنَ الحَميمِ!
فَقالَ لَهُ: وَيلَكَ يَابنَ ناهِلَةَ[٢]، أنتَ أولى بِالحَميمِ وَالخُلودِ في نارِ الجَحيمِ مِنّي. ثُمَّ جَلَسَ فَتَسانَدَ إلَى الحائِطِ مِنَ التَّعَبِ وَالكَلالِ وَالعَطَشِ، فَبَعَثَ عُمارةُ بنُ عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ مَولىً لَهُ إلى دارِهِ، فَجاءَ بِقُلَّةٍ عَلَيها مِنديلٌ ومَعَهُ قَدَحٌ، فَجَعَلَ يُفرِغُ لَهُ فِي القَدَحِ ويُعطيهِ فَيَشرَبُ، فَلا يَستَطيعُ أن يُسيغَهُ مِن كَثرَةِ الدِّماءِ الَّتي تَعلو عَلَى الماءِ، مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً، فَلَمّا شَرِبَ سَقَطَت ثَناياهُ مَعَ الماءِ، فَقالَ: الحَمدُ للَّهِ، لَقَد كانَ بَقِيَ لي مِنَ الرِّزقِ المَقسومِ شُربَةُ ماءٍ.[٣]
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٥٥، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢١٠ وفيه« لعمرو بن حريث المخزومي».
[٢]. هكذا في المصدر، والظاهر:« يابن باهلة» كما مرّ في بعض النقول السابقة، نسبة إلى قبيلة« باهلة».
[٣]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٦.