موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
١٢٢١. المحاسن والمساوئ عن أبي معشر: أرسَلَ [ابنُ زِيادٍ] إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، فَخَرَجَ عَلَيهِم بِسَيفِهِ، فَما زالَ يُناوِشُهُم ويُقاتِلُهُم حَتّى جُرِحَ واسِرَ، فَعَطِشَ وقالَ: اسقوني ماءً، ومَعَهُ رَجُلٌ مِن آلِ أبي مُعَيطٍ، ورَجُلٌ مِن بَني سُلَيمٍ.
فَقالَ شِمرُ بنُ ذي جَوشَنٍ: وَاللَّهِ لا نَسقيكَ إلّامِنَ البِئرِ. وقالَ المُعَيطِيُّ: وَاللَّهِ لا نَسقيهِ إلّامِنَ الفُراتِ. فَأَتاهُ غُلامٌ لَهُ بِإِبريقٍ مِن ماءٍ، وقَدَحٍ قَواريرَ ومِنديلٍ فَسَقاهُ، فَتَمَضمَضَ فَخَرَجَ الدَّمُ، فَما زالَ يَمُجُ[١] الدَّمَ ولا يُسيغُ[٢] شَيئاً، حَتّى قالَ: أخِّرهُ عَنّي، فَلَمّا أصبَحَ دَعاهُ عُبَيدُ اللَّهِ لِيَضرِبَ عُنُقَهُ.[٣]
١٢٢٢. الفتوح: فَجَعَلَ [مُسلِمٌ] يَقولُ: اسقوني شُربَةً مِنَ الماءِ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ: وَاللَّهِ لا تَذوقُ الماءَ يَابنَ عَقيلٍ أو تَذوقَ المَوتَ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ:
وَيلَكَ يا هذا، ما أجفاكَ وأفَظَّكَ وأغلَظَكَ!! اشهِدُ عَلَيكَ أنَّكَ إن كُنتَ مِن قُرَيشٍ فَإِنَّكَ مُلصَقٌ[٤]، وإن كُنتَ مِن غَيرِ قُرَيشٍ فَإِنَّكَ مُدَّعٍ إلى غَيرِ أبيكَ. مَن أنتَ يا عَدُوَّ اللَّهِ؟
فَقالَ: أنَا مَن عَرَفَ الحَقَّ إذ أنكَرتَهُ، ونَصَحَ لِإِمامِهِ إذ غَشَشتَهُ[٥]، وسَمِعَ وأطاعَ إذ خالَفتَهُ، أنَا مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ.
[١]. مَجَّ الرجلُ الماء من فيه: رمى به( المصباح المنير: ص ٥٦٤« مج»).
[٢]. يُسيغُ: يبتلعُ( المصباح المنير: ص ٢٩٦« سوغ»).
[٣]. المحاسن والمساوئ: ص ٦٠، الإمامة والسياسة: ج ٢ ص ١٠ وفيه« شهر بن حوشب» بدل« شمر بن ذي جوشن»، المحن: ص ١٤٥.
[٤]. في الطبعة المعتمدة:« مصلق»، والتصويب من طبعة دار الفكر.
[٥]. في المصدر:« فششته»، وهو تصحيف.