موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
٤/ ٣١
طَلَبُ مُسلِمٍ الماءَ
١٢٢٠. تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن قدامة بن سعد: إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ حينَ انتَهى إلى بابِ القَصرِ، فَإِذا قُلَّةٌ[١] بارِدَةٌ مَوضوعَةٌ عَلَى البابِ، فَقالَ ابنُ عَقيلٍ: اسقوني مِن هذَا الماءِ، فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو: أتَراها ما أبرَدَها؟! لا وَاللَّهِ، لا تَذوقُ مِنها قَطرَةً أبَداً، حَتّى تَذوقَ الحَميمَ في نارِ جَهَنَّمَ!
قالَ لَهُ ابنُ عَقيلٍ: وَيحَكَ! مَن أنتَ؟ قالَ: أنَا ابنُ مَن عَرَفَ الحَقَّ إذ أنكَرتَهُ، ونَصَحَ لِإِمامِهِ إذ غَشَشتَهُ، وسَمِعَ وأطاعَ إذ عَصَيتَهُ وخالَفتَ، أنَا مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ.
فَقالَ ابنُ عَقيلٍ: لِامِّكَ الثُّكلُ، ما أجفاكَ وما أفَظَّكَ! وأقسى قَلبَكَ وأغلَظَكَ!! أنتَ يَابنَ باهِلَةَ أولى بِالحَميمِ وَالخُلودِ في نارِ جَهَنَّمَ مِنّي. ثُمَّ جَلَسَ مُتَسانِداً إلى حائِطٍ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَني قُدامَةُ بنُ سَعدٍ: أنَّ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ بَعَثَ غُلاماً يُدعى سُلَيمانَ، فَجاءَهُ بِماءٍ في قُلَّةٍ فَسَقاهُ.
قال أبو مِخنَفٍ: وحَدَّثَني سَعيدُ بنُ مُدركِ بنِ عُمارَةَ: أنَّ عُمارَةَ بنَ عُقبَةَ بَعَثَ غُلاماً لَهُ يُدعى قَيساً، فَجاءَهُ بِقُلَّةٍ عَلَيها مِنديلٌ ومَعَهُ قَدَحٌ، فَصَبَّ فيه ماءً ثُمَّ سَقاهُ، فَأَخَذَ كُلَّما شَرِبَ امتَلَأَ القَدَحُ دَماً، فَلَمّا مَلَأَ القَدَحَ المَرَّةَ الثّالِثَةَ ذَهَبَ لِيَشرَبَ فَسَقَطَت ثَنِيَّتاهُ فيهِ. فَقَالَ: الحَمدُ للَّهِ، لَو كانَ لي مِنَ الرِّزقِ المَقسومِ شَرِبتُهُ.[٢]
[١]. القُلّة: الحُبُّ العظيم. وقيل: الجرّة العظيمة. و قيل: الجرّة عامّة. وقيل: الكوز الصغير( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٦٥« قلل»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٣، مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٧-