موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩
أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ.
وقالَ لَهُ: هذا زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ، فَقالَ: مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ؟ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها[١]، قالَ: هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها، ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ[٢] لِأَربَعِ لَيالٍ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ، فَقالَ لَهُ حُسينٌ ٧: كُلُّ ما حُمَ[٣] نازِلٌ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا، وفَسادَ امَّتِنا.[٤]
١٢١٨. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: لَمّا رَكِبَ [مُسلِمٌ] عَلَى البَغلَةِ، ونُزِعَ مِنهُ السَّيفُ، استَرجَعَ، وقالَ: هذا أوَّلُ الغَدرِ، وأيِسَ مِن نَفسِهِ، وعَلِمَ أن لا أمانَ لَهُ مِنَ القَومِ، فَقالَ لِمُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ: إنّي لَأَظُنُّكَ أن تَعجِزَ عَن أماني، أفَتَستَطيعُ أن تَبعَثَ رَجُلًا عَن لِساني يُبلِغُ حُسَيناً ٧؛ فَإِنّي لا أراهُ إلّاقَد خَرَجَ إلى ما قِبَلَكُم، هُوَ وأهلُ بَيتِهِ، فَيقولَ لَهُ: إنَّ مُسلِماً بَعَثَني إلَيكَ، وهُوَ أسيرٌ في يَدِ العَدُوِّ، يَذهَبونَ بِهِ إلَى القَتلِ، فَارجِع بِأَهلِكَ، ولا يَغُرَّنَّكَ أهلُ الكوفَةِ؛ فَإِنَّهُم أصحابُ أبيكَ الَّذي كانَ يَتَمَنّى فِراقَهُم بِالمَوتِ أوِ القَتلِ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَد كَذَبوني فَكَتَبتُ إلَيكَ، ولَيسَ لِمكذوبٍ رَأيٌ.
فَقالُ مُحَمَّدٌ: وَاللَّهِ لَأَفعَلَنَّ، ودَعا بِإِياسٍ الطائِيِّ، وكَتَبَ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ ٧ ما قالَهُ مُسلِمٌ عَن لِسانِ مُسلِمٍ، وأعطاهُ راحِلَةً وزاداً، فَذَهَبَ فَاستَقبَلَ الحُسَينَ ٧ بِزُبالَةَ،
[١]. أنضى فلان بعيره: أي هَزَلَه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٥١١« نضا»).
[٢]. زُبالة: منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة( معجم البلدان: ج ٣ ص ١٢٩).
[٣]. حُمَّ الأمرُ حَمّاً: قُضي( القاموس المحيط: ج ٤ ص ١٠٠« حمّ»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٤، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٨ وفيه« إياس بن العبّاس الطائي»؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٥٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٣ وليس فيهما ذيله من« قال أبو مخنف»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٣ وراجع: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤٣ و مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٧.