موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢
بِضَربَتَينِ: ضَرَبَهُ بُكَيرٌ عَلى شَفَتِهِ العُليا، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ فَبَلَغَتِ الضَّربَةُ جَوفَهُ فَأَسقَطَهُ قَتيلًا.[١]
وطُعِنَ [مُسلِمٌ] مِن وَرائِهِ فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ، فَاخِذَ أسيراً، ثُمَّ اخِذَ فَرَسُهُ وسِلاحُهُ، وتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِن بَني سُلَيمٍ يُقالُ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ، فَأَخَذَ عِمامَتَهُ.[٢]
١٢١١. تاريخ الطبري عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثّقفي: فَأَقبَلَ عَلَيهِ [أي عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ] مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ، فَقالَ: يافَتى، لَكَ الأَمانُ، لا تَقتُل نَفسَكَ! فَأَقبَلَ يُقاتِلُهُم وهُوَ يَقولُ:
|
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا |
وإن رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا |
|
|
كُلُّ امرِئٍ يَوماً مُلاقٍ شَرّا |
ويَخلِطُ البارِدَ سُخناً مُرّا |
|
|
رَدَّ شُعاعَ الشَّمسِ فَاستَقَرّا |
أخافُ أن اكذَبَ أو اغَرّا |
فَقالَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ: إنَّكَ لا تُكذَبُ ولا تُخدَعُ ولا تُغَرُّ، إنَّ القَومَ بَنو عَمِّكَ، ولَيسوا بِقاتِليكَ ولا ضارِبيكَ.
وقَد اثخِنَ بِالحِجارَةِ، وعَجَزَ عَنِ القِتالِ وَانبَهَرَ[٣]، فَأَسنَدَ ظَهرَهُ إلى جَنبِ تِلكَ الدّارِ، فَدَنا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ فَقالَ: لَكَ الأَمانُ.
فَقالَ: آمِنٌ أنا؟ قالَ: نَعَم، وقالَ القَومُ: أنتَ آمِنٌ، غَيرَ عَمرِو بنِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ العَبّاسِ السُّلَمِيِّ فَإِنَّهُ قالَ: لا ناقَةَ لي في هذا ولا جَمَلٍ، وتَنَحّى.
وقالَ ابنُ عَقيلٍ: أما لَو لَم تُؤَمِّنوني، ما وَضَعتُ يَدي في أيديكُم.[٤]
[١]. وبما أنّ النقول المشهورة تفيد بأنّ مسلماً استشهد على يد بكير بن حُمران، فإنّ بكيراً هذا لم يُقتل- على مايبدو- على يد مسلم، بل جُرح( راجع: ص ١٨٧« الفصل الرابع/ شهادة مسلم بن عقيل»).
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠٩.
[٣]. انبهر: تتابع نفسه، والبُهر- بالضمّ-: تتابع النفس من الإعياء( لسان العرب: ج ٤ ص ٨٢« بهر»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٤، مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٦ عن قدامة بن سعد، الكامل في التاريخ:-