موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
|
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا |
ضَربَ هُمامٍ يَستَهينُ الدَّهرا |
|
|
ويَخلِطُ البارِدَ سُخناً مُرّا |
ولا اقيمُ لِلأَمانِ قَدرا |
أخافُ أن اخدَعَ أو اغَرّا
فَناداهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ: وَيحَكَ يا مُسلِمُ! إنَّكَ لَن تُغَرَّ ولَن تُخدَعَ، وَالقَومُ لَيسوا بِقاتِليكَ، فَلا تَقتُل نَفسَكَ، فَلَم يَلتَفِت إلَيهِ، فَجَعَلَ يُقاتِلُهُم حَتّى اثخِنَ بِالجِراحِ، وضَعُفَ عَنِ الكِفاحِ، وتَكاثَروا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وجَعَلوا يَرمونَهُ بِالنَّبلِ وَالحِجارَةِ.
فَقالَ مُسلِمٌ، وَيلَكُم! ما لَكُم تَرمونّي بِالحِجارَةِ كَما تُرمَى الكُفّارُ، وأنَا مِن أهلِ بَيتِ النَّبِيِّ المُختارِ؟! وَيلَكُم! أما تَرعَونَ حَقَّ رَسولِ اللَّهِ، ولا حَقَّ قُرباهُ؟ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِم- في ضَعفِهِ- فَهَزَمَهُم وكَسَرَهُم فِي الدُّروبِ وَالسِّكَكِ.
ثُمَّ رَجَعَ وأسنَدَ ظَهرَهُ عَلى بابِ دارٍ مِن تِلكَ الدّورِ، ورَجَعَ القَومُ إلَيهِ، فَصاحَ بِهِم مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ: ذَروهُ حَتّى اكَلِّمَهُ بِما اريدُ، فَدَنا مِنهُ وقالَ: وَيحَكَ يَابنَ عَقيلٍ! لا تَقتُل نَفسَكَ، أنتَ آمِنٌ ودَمُكَ في عُنُقي، وأنتَ في ذِمَّتي.
فَقالَ مُسلِمٌ: أتَظُنُّ يَابنَ الأَشعَثِ أنّي اعطي بِيَدي وأنَا أقدِرُ عَلَى القِتالِ؟! لا وَاللَّهِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً. ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِ فَأَلحَقَهُ بِأَصحابِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَوضِعِهِ وهُوَ يَقولُ:
اللَّهُمَّ إنَّ العَطَشَ قَد بَلَغَ مِنّي، فَلَم يَجتَرِئ أحَدٌ أن يَسقِيَهُ الماءَ ويَدنُوَ مِنهُ.
فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ لِأَصحابِهِ: إنَّ هذا لَهُوَ العارُ وَالشَّنارُ[١]، أتَجزَعونَ مِن رَجُلٍ واحِدٍ هذَا الجَزَعَ؟ احمِلوا عَلَيهِ بِأَجمَعِكُم حَملَةَ رَجُلٍ واحِدٍ. فَحَمَلوا عَلَيهِ وحَمَلَ عَلَيهِم، وقَصَدَهُ رَجُلٌ مِن أهلِ الكوفَةِ يُقالُ لَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ، فَاختَلَفا
[١]. الشَّنار: أقبح العيب والعار( لسان العرب: ج ٤ ص ٤٣٠« شنر»).