موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠
أنّي اعطي بِيَدي أبَداً وأنَا أقدِرُ عَلَى القِتالِ؟ لا وَاللَّهِ، لا كانَ ذلِكَ أبَداً، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِ حَتّى ألحَقَهُ بِأَصحابِهِ. ثُمَّ رَجَعَ مَوضِعَهُ فَوَقَفَ وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ العَطَشَ قَد بَلَغَ مِنّي.
قالَ: فَلَم يَجسُر أحَدٌ أن يَسِقيَهُ الماءَ ولا قَرُبَ مِنهُ، فَأَقبَلَ ابنُ الأَشعَثِ عَلى أصحابِهِ وقالَ: وَيلَكُم! إنَّ هذا لَهُوَ العارُ وَالفَشَلُ أن تَجزَعوا مِن رَجُلٍ واحِدٍ هذا الجَزَعَ، احمِلوا عَلَيهِ بِأَجمَعِكُم حَملَةً واحِدَةً.
قالَ: فَحَمَلوا عَلَيهِ وحَمَلَ عَلَيهِم، فَقَصَدَهُ مِن أهلِ الكوفَةِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ، فَاختَلَفا بِضَربَتَينِ: فَضَرَبَهُ بُكَيرٌ ضَربَةً عَلى شَفَتِهِ العُليا، وضَرَبَهُ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ضَرَبةً فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ قَتيلًا؛ قالَ: فَطُعِنَ [مُسلِمٌ] مِن وَرائِهِ طَعنَةً فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ، فَاخِذَ أسيراً، ثُمَّ اخِذَ فَرَسُهُ وسِلاحُهُ.
وتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِن بَني سُلَيمانَ، يُقالُ لَهُ: عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ، فَأَخَذَ عِمامَتَهُ.[١]
١٢١٠. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: أرسَلَ إلَيهِ [أي إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ] مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ: أيُّهَا الأَميرُ! أتَظُنُّ أنَّكَ بَعَثتَني إلى بَقّالٍ مِن بَقاقيلِ الكوفَةِ، أو جُرمُقانِيٍّ مِن جَرامِقَةِ الحيرَةِ! أفَلا تَعلَمُ- أيُّهَا الأَميرُ- أنَّكَ بَعَثتَني إلى أسَدٍ ضِرغامٍ، وبَطَلٍ هُمامٍ، في كَفِّهِ سَيفٌ حُسامٌ، يَقطُرُ مِنهُ المَوتُ الزُّؤامُ؟!
فَأَرسَلَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ: أن أعطِهِ الأَمانَ، فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّابِالأَمانِ المُؤَكَّدِ بِالأَيمانِ؛ فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ يُناديهِ: وَيحَكَ يَابنَ عَقيلٍ! لا تَقتُل نَفسَكَ، لَكَ الأَمانُ، فَيَقولُ مُسلِمٌ: لا حاجَةَ لي في أمانِ الغَدَرةِ الفَجَرَةِ، ويُنشِدُ:
|
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا |
وإنَ رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً مُرّا |
|
|
كلُّ امرِئٍ يَوماً مُلاقٍ شَرّا |
رَدَّ شُعاعَ النَّفسِ فَاستَقَرّا |
|
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٥٣.