موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
العُليا، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ في جَوفِهِ فَقَتَلَهُ، وطُعِنَ مِن خَلفِهِ فَسَقَطَ مِن فَرَسِهِ فَاسِرَ.[١]
١٢٠٩. الفتوح: أرسَلَ إلَيهِ [أي إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ] عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ أن أعطِهِ الأَمانَ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّابِالأَمانِ. فَجَعَلَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ يَقولُ: وَيحَكَ يَابن عَقيلٍ! لا تَقتُل نَفسَكَ، لَكَ الأَمانُ، ومُسلِمُ بنُ عَقيلٍ يَقولُ: لا حاجَةَ إلى أمانِ الغَدَرَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يُقاتِلُهُم وهُوَ يَقولُ:
|
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا |
ولَو وَجَدتُ المَوتَ كَأساً مُرّا |
|
|
أكرَه أن اخدَعَ أو اغَرّا |
كُلُّ امرِىءٍ يَوماً يُلاقي شَرّا |
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا
قالَ: فَناداهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ وقالَ: وَيحَكَ يَابنَ عَقيلٍ! إنَّكَ لا تُكذَبُ ولا تُغَرُّ، القَومُ لَيسوا بِقاتِليكَ فَلا تَقتُل نَفسَكَ.
قالَ: فَلَم يَلتَفِت مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ- إلى كَلامِ ابنِ الأَشعَثِ، وجَعَلَ يُقاتِلُ حَتّى اثخِنَ بِالجِراحِ، وضَعُفَ عَنِ القِتالِ، وتَكاثَروا عَلَيهِ فَجَعَلوا يَرمونَهُ بِالنَّبلِ وَالحِجارَةِ، فَقالَ مُسلِمٌ: وَيلَكُم! ما لَكُم تَرمونَني بِالحِجارَةِ كَما تُرمَى الكُفّارُ، وأنَا مِن أهلِ بَيتِ الأَنبِياءِ الأَبرارِ؟! وَيلَكُم! أما تَرعَونَ حَقَّ رَسولِ اللَّهِ ٦ وذُرِّيَّتِهِ؟
قالَ: ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِم- عَلى ضَعفِهِ- فَكَسَرَهُم وفَرَّقَهُم فِي الدُّروبِ، ثُمَّ رَجَعَ وأسنَدَ ظَهرَهُ إلى بابِ دارٍ هُناكَ، فَرَجَعَ القَومُ إلَيهِ فَصاحَ بِهِم مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ:
ذَروهُ حَتّى اكَلِّمَهُ بِما يُريدُ.
قالَ: ثُمَّ دَنا مِنهُ ابنُ الأَشعَثِ حَتّى وَقَفَ قُبالَتَهُ، وقالَ: وَيلَكَ يَابنَ عَقيلٍ، لا تَقتُل نَفسَكَ، أنتَ آمِنٌ ودَمُكَ في عُنُقي. فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ: أتَظُنُّ يَابنَ الأَشعَثِ
[١]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٣.