موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
أصحابِكَ ثُلمَةً عَظيمَةً!!
فَأَرسَلَ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ: أيُّهَا الأَميرُ، أتَظُنُّ أنَّكَ بَعَثتَني إلى بَقّالٍ مِن بَقاقيلِ الكوفَةِ، أو جُرمُقانِيٍّ مِن جَرامِقَةِ الحيرَةِ؟ أفَلا تَعلَمُ أيُّهَا الأَميرُ، أنَّكَ بَعَثتَني إلى أسَدٍ ضِرغامٍ[١]، وبَطَلٍ هُمامٍ؛ في كَفِّهِ سَيفٌ حُسامٌ[٢]، يَقطُرُ مِنهُ المَوتُ الزُّؤامُ[٣]!
فَأَرسَلَ إلَيهِ ابنُ زِيادٍ: أن أعطِهِ الأَمانَ؛ فَإِنَّكَ لَن تَقدِرَ عَلَيهِ إلّابِالأَمانِ المُؤَكَّدِ بِالأَيمانِ.[٤]
١٢٠٢. الملهوف: خَرَجَ [مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ] وَحيداً في سِكَكِ الكوفَةِ، حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها: طَوعَةُ، فَطَلَبَ مِنها ماءً فَسَقَتهُ، ثُمَّ استَجارَها فَأَجارَتهُ، فَعَلِمَ بِهِ وَلَدُها فَوَشَى الخَبَرَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَأَحضَرَ مُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ وضَمَّ إلَيهِ جَماعَةً، وأنفَذَهُ لإِحضارِ مُسلِمٍ، فَلَمّا بَلَغوا دارَ المَرأَةِ، وسَمِعَ مُسلِمٌ وَقعَ حَوافِرِ الخَيلِ، لَبِسَ دِرعَهُ، ورَكِبَ فَرَسَهُ، وجَعَلَ يُحارِبُ أصحابَ عُبَيدِ اللَّهِ.[٥]
١٢٠٣. المناقب لابن شهر آشوب: أنفَذَ عُبَيدُ اللَّهِ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ المَخزومِيَّ، ومُحَمَّدَ بنَ الأَشعَثِ، في سَبعينَ رَجُلًا حَتّى أطافوا بِالدّارِ، فَحَمَلَ مُسلِمٌ عَلَيهِم وهُوَ يَقولُ:
|
هُوَ المَوتُ فَاصنَع وَيكَ ما أنتَ صانِعُ |
فَأَنتَ بِكَأسِ المَوتِ لا شَكَّ جارِعُ |
|
|
فَصَبرٌ لِأَمرِ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ |
فَحُكمُ قَضاءِ اللَّهِ فِي الخَلقِ ذايعُ |
فَقَتَلَ مِنهُم واحِداً وأربَعينَ رَجُلًا، فَأَنفَذَ ابنُ زِيادٍ اللّائِمَةَ إلَى ابنِ الأَشعَثِ، فَقالَ:
[١]. الضِرْغام: وهو الضاري الشديد المقدام من الاسود( النهاية: ج ٣ ص ٨٦« ضرغم»).
[٢]. الحُسامُ: السيف القاطع( الصحاح: ج ٥ ص ١٨٩٩« حسم»).
[٣]. موت زؤام: أي موت كريه، أو عاجل، أو سريع مُجهِزْ( تاج العروس: ج ١٦ ص ٣١٢« زأم»).
[٤]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٠٨، الفتوح: ج ٥ ص ٥٣ نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥٤.
[٥]. الملهوف: ص ١١٩.