موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
رَأى ذلِكَ قالَ: أكُلُّ ما أرى مِنَ الإِحلابِ[١] لِقَتلِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ؟ يا نَفسُ اخرُجي إلَى المَوتِ الَّذي لَيسَ عَنهُ مَحيصٌ.
فَخَرَجَ إلَيهِم مُصلِتاً سَيفَهُ إلَى السِّكَّةِ فَقاتَلَهُم، وَاختَلَفَ هُوَ وبُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ ضَربَتَينِ: فَضَرَبَ بُكَيرٌ فَمَ مُسلِمٍ فَقَطَعَ السَّيفُ شَفَتَهُ العُليا وشَرَعَ فِي السُّفلى، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ ضَربَةً مُنكَرَةً في رَأسِهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ اخرى عَلى حَبلِ العاتِقِ فَكادَ يَصِلُ إلى جَوفِهِ، وهُوَ يَرتَجِزُ ويَقولُ:
|
اقسِمُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا |
وإنَ رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً مُرّا |
|
|
كُلُّ امرِئٍ يَوماً مُلاقٍ شَرّا |
أخافُ أن اكذَبَ أو اغَرّا[٢] |
١٢٠١. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: أمَرَ ابنُ زِيادٍ خَليفَتَهُ عَمرَو بنَ حُرَيثٍ المَخزوِميَّ أن يَبعَثَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ ثَلاثَمِئَةِ رَجُلٍ مِن صَناديدِ أصحابِهِ، فَرَكِبَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ حَتّى وافَى الدّارَ الّتي فيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَسَمِعَ مُسلِمٌ وَقعَ حَوافِرِ الخَيلِ وأصواتَ الرِّجالِ، فَعَلِمَ أنَّهُ قَد اتِيَ، فَبادَرَ مُسرِعاً إلى فَرَسِهِ، فَأَسرَجَهُ وألجَمَهُ وصَبَّ عَلَيهِ دِرعَهُ، وَاعتَجَرَ بِعِمامَتِهِ وتَقَلَّدَ سَيفَهُ، وَالقَومُ يَرمونَ الدّارَ بِالحِجارَةِ، ويُلهِبونَ النّارَ في هوارِي القَصَبِ، فَتَبَسَّمَ مُسلِمٌ ثُمَّ قالَ: يا نَفسِي! اخرُجي إلَى المَوتِ الَّذي لَيسَ مِنهُ مَحيصٌ ولا مَحيدٌ.
ثُمَّ قالَ لِلمَرأَةِ: رَحِمَكِ اللَّهُ وجَزاكِ خَيراً، اعلَمي إنّي ابتُليتُ مِن قِبَلِ ابنِكِ، فَافتَحِي البابَ، فَفَتَحَتهُ، وخَرَجَ مُسلِمٌ في وُجوهِ القَومِ كَالأَسَدِ المُغضَبِ، فَجَعَلَ يُضارِبُهُم بِسَيفِهِ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً، وبَلَغَ ذلِكَ ابنَ زِيادٍ، فَأَرسَلَ إلى مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ: سُبحانَ اللَّهِ أبا عَبدِ الرَّحمنِ، بَعَثناكَ إلى رَجُلٍ واحِدٍ لِتَأتِيَنا بِهِ، فَثَلَمَ مِن
[١]. أحلَبَ القومُ: اجتمعوا للنصرة والإعانة( النهاية: ج ١ ص ٤٢٣« حلب»).
[٢]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٨.