موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩
فَقالَ: مُر حَرَسي فَليَقوموا وَرائي كَما كانوا يَقِفونَ، ودُر فيهِم فَإِنّي لَستُ بِداخِلٍ إذاً. فَصَلّى بِالنّاسِ.
ثُمَّ قامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ ابنَ عَقيلٍ السَّفيهَ الجاهِلَ، قَد أتى ما قدَ رَأَيتُم مِنَ الخِلافِ وَالشِّقاقِ، فَبَرِئَت ذِمَّةُ اللَّهِ مِن رَجُلٍ وَجَدناهُ في دارِهِ، ومَن جاءَ بِهِ فَلَهُ دِيَتُهُ، اتَّقُوا اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ، وَالزَموا طاعَتَكُم وبَيعَتَكُم، ولا تَجعَلوا عَلى أنفُسِكُم سَبيلًا.
يا حُصَينَ بنَ تَميمٍ، ثَكِلَتكَ[١] امُّكَ إن صاحَ بابُ سِكَّةٍ[٢] مِن سِكَكِ الكوفَةِ، أو خَرَجَ هذَا الرَّجُلُ ولَم تأتِني بِهِ، وقَد سَلَّطتُكَ عَلى دورِ أهلِ الكوفَةِ فَابعَث مُراصِدَةً عَلى أفواهِ السِّكَكِ، وأصبِح غَداً وَاستَبرِ الدّورَ وجُسَ[٣] خِلالَها، حَتّى تَأتِيَني بِهذَا الرَّجُلِ- وكانَ الحُصَينُ عَلى شُرَطِهِ، وهُوَ مِن بَني تَميمٍ- ثُمَّ نَزَلَ ابنُ زِيادٍ فَدَخَلَ، وقَد عَقَدَ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رايَةً وأمَّرَهُ عَلَى النّاسِ.[٤]
١١٨٨. الفتوح: لَمّا كانَ مِنَ الغَدِ، نادى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فِي النّاسِ أن يَجتَمِعوا، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ القَصرِ، وأتى إلَى المَسجِدِ الأَعظَمِ فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إنَّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ أتى هذَا البِلادَ، وأظهَرَ العِنادَ وشَقَّ العَصا، وقَد بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِن رَجُلٍ أصَبناهُ في دارِهِ، ومَن جاءَ بِهِ فَلَهُ دِيَتُهُ، اتَّقُوا اللَّهَ عَبادَ اللَّهِ، وَالزَموا طاعَتَكُم وبَيعَتَكُم، ولا تَجعَلوا عَلى أنفُسِكُم سَبيلًا، ومَن أتاني بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَلَهُ
[١]. ثَكِلَتْكَ امُّك: أي فقدتك، والثُّكلُ: فقد الولد( النهاية: ج ١ ص ٢١٧« ثكل»).
[٢]. السِّكَّةُ: الزُّقاق( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٤٠« سكك»).
[٣]. جَسّ الخبر: بحث عنه وفحص( لسان العرب: ج ٦ ص ٣٨« جسس»).
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٧٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٤١، مقاتل الطالبيّين: ص ١٠٥؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٥٦ وفيه« حصين بن نمير» وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٥١ وراجع: الأخبار الطوال: ص ٢٤٠ و المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٣ و المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء: ج ١ ص ١٩٠.