موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦
بِالجِراحاتِ، حَتّى صارَ إلى دارِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها: طَوعَةُ، وقَد كانَت فيما مَضَى امرَأَةَ قَيسٍ الكِندِيِّ، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ مِن حَضرَمَوتَ يُقالُ لَهُ: أسَدُ بنُ البطينِ[١]، فَأَولَدَها وَلَداً يُقالُ لَهُ أسَدٌ.[٢]
وكانَتِ المَرأَةُ واقِفَةً عَلى بابِ دارِها، فَسَلَّمَ عَلَيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَرَدَّت عَلَيهِ السَّلامَ، ثُمَّ قالَت: ما حاجَتُكَ؟ قالَ: اسقيني شُربَةً مِنَ الماءِ، فَقَد بَلَغَ مِنِّي العَطَشُ.
قالَ: فَسَقَتهُ حَتّى رَوِيَ، فَجَلَسَ عَلى بابِها.
فَقالَت: يا عَبدَ اللَّهِ، ما لَكَ جالِسٌ؟ أما شَرِبتَ؟ فَقالَ: بَلى وَاللَّهِ، ولكِنّي ما لي بِالكوفَةِ مَنزِلٌ، وإنّي غَريبٌ قَد خَذَلني مَن كُنتُ أثِقُ بِهِ، فَهَل لَكِ في مَعروفٍ تَصطَنِعيهِ إلَيَّ، فَإِنّي رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتِ شَرَفٍ وكَرَمٍ، ومِثلي مَن يُكافِئُ بِالإِحسانِ.
فَقالَت: وكَيفَ ذلِكَ، ومَن أنتَ؟ فَقالَ مُسلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: خَلّي هذَا الكَلامَ وأدخِليني مَنزِلَكِ، عَسَى اللَّهُ أن يُكافِئَكِ غَداً بِالجَنَّةِ.
فَقالَت: يا عَبدَ اللَّهِ، خَبّرنِي اسمَكَ ولا تَكتُمني شَيئاً مِن أمرِكَ؛ فَإِنّي أكرَهُ أن يُدخَلَ مَنزلي مِن قَبلِ مَعرِفَةِ خَبَرِكَ، وهذِهِ الفِتنَةٌ قائِمَةٌ، وهذا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِالكوفَةِ.
فَقالَ لَها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ: إنَّكِ لَو عَرَفتِني حَقَّ المَعرِفَةِ لَأَدخَلتِني دارَكِ، أَنا مُسلِمُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، فَقالَتِ المَرأَةُ: قُم فَادخُل رَحِمَكَ اللَّهُ! فَأَدخَلَتهُ مَنزِلَها، وجاءَتهُ بِالمِصباحِ وبِالطَّعامِ، فَأَبى أن يَأكُلَ.
فَلَم يَكُن بِأَسرَعَ مِن أن جاءَ ابنُها، فَلَمّا أتى وَجَدَ امَّهُ تُكِثرُ دُخولَها وخُروجَها إلى بَيتٍ هُناكَ، وهِيَ باكِيَةٌ، فَقالَ لَها: يا امّاهُ، إنَّ أمرَكِ يُريبُني لِدُخولِكِ هذَا البَيتَ
[١]. في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي« اسيد الحضرمي».
[٢]. في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« بلال بن أسيد».